عالم العلوم والتكنولوجيا
→ الصفحة الرئيسية
بركان صغير فتح لنا نافذة على الزمن

بركان صغير فتح لنا نافذة على الزمن

2026-09-15T09:23:31.156352+00:00

البراكين: زجاجات صودا كونية متفجرة

هل سبق لك أن رجحت زجاجة صودا ثم فتحتها؟ إذا كان جوابك نعم، فأنت تعرف تماماً ما ينتظرك: فوضى غازية في كل مكان.

المفاجأة؟ البراكين ليست سوى زجاجات صودا ضخمة بحجم كوكب كامل. ودراسة طريقة "رجّها" قد تكون الفرق بين الحياة والموت.


بركان واحد، قصتان مختلفتان تماماً

باحثون من جامعة كورنيل أصدروا دراسة غيّرت نظرتنا تماماً لما يحدث تحت سطح البراكين. بطل قصتهم؟ بركان إتنا في إيطاليا — واحد من أكثر البراكين نشاطاً على وجه الأرض، وأكثرها "تقلّباً في المزاج".

المثير للاهتمام أنهم درسوا عمليتين بركانيتين من تاريخ هذا البركان. ليستا بعيدتين جداً في الزمن الجيولوجي:

  • الأولى حصلت عام 122 قبل الميلاد
  • الثانية تعود لنحو أربعة آلاف عام

لكن طريقة حدوثهما؟ لا تشبه إحداهما الأخرى إطلاقاً.


الانفجار البطيء: ضغط يتصاعد لأسابيع

العملية الأولى (122 ق.م) كانت ضخمة — على مستوى ما يُعرف بالانفجارات البركانية العنيفة. لكنها لم تحدث فجأة كما قد نتوقع.

الماغما (الصهارة) بدأت صعودها من عمق نحو 22 كيلومتراً. هذا تقريباً المسافة من سطح الأرض إلى حافة الفضاء! لكنها لم تتسارع نحو السطح.,相反,她放慢了脚步。

في الواقع، توقفت تقريباً على عمق 2 إلى 5 كيلومترات، وبقيت هناك لأسابيع. تخيّل ذلك: أسابيع من تراكم الضغط بينما الماغما جالسة هناك تطلق غازاتها ببطء، كمنفاخ يفرّغ هواءه تدريجياً.

ثم أخيراً... الانفجار.


الانفجار السريع: من الأعماق في ساعات

الآن قارن ذلك بالعملية الثانية التي حصلت قبل أربعة آلاف عام. هذه كانت شخصية مختلفة تماماً.

الماغما انطلقت من عمق أكبر — بين 24 و30 كيلومتراً — ووصلت السطح في ساعات فقط. ساعات. لا أيام، لا أسابيع.


الغازات غير المرئية: السر كله

ما الذي يسبب هذا الفرق؟

وفقاً للبروفيسور إيستيبان غازيل الذي قاد البحث، المفتاح يكمن في الغازات المذابة داخل الماغما.

البراكين تحتوي على ما يُسمى بالمواد المتطايرة — وهي غازات كالماء وثاني أكسيد الكربون محبوسة داخل الصهارة المنصهرة. فكّر فيها كالفقاعات في صودا الزجاجة. عندما تتغير الظروف، تنفصل هذه الغازات بسرعة هائلة، مما يخلق الضغط الذي يؤدي للانفجار.

الفريق البحثي طوّر طريقة مبتكرة باستخدام تقنية called Raman spectroscopy لفحص بلورات صغيرة تكوّنت داخل الماغما. هذه البلورات تحتوي على فقاعات غازية دقيقة بشكل مذهل — قد لا تتجاوز سماكتها واحداً إلى عشرة بالمئة من سمك شعرة بشرية.

بتحليل هذه الفقاعات، استطاعوا تحديد الضغط، ومنه العمق، ومنه قصة ما حدث بالضبط.


ماذا وجدوا؟

الانفجار الذي حدث في ساعات كان يحتوي على تركيز عالٍ من ثاني أكسيد الكربون.

أما الانفجار الذي استغرق أسابيع فكان يتحكم فيه الماء بشكل أكبر.

بعض البراكين غنية بثاني أكسيد الكربون (مثل تلك في الجزر المحيطية)، وبعضها يسيطر عليها الماء (مثل تلك في مناطق الاندساس). لكن إتنا؟ إتنا يحتوي على الاثنين، يتنافسان على السيطرة.

عندما يفوز ثاني أكسيد الكربون، تتحرك الأمور بسرعة ومن أعماق كبيرة. عندما يسيطر الماء، يحدث كل شيء على أعماق أقل ويتطور ببطء أكبر.


لماذا يهمنا هذا؟

تخيل لو باستطاعتنا معرفة ما يحدث تحت سطح بركان ما. نستطيع آنذاك التنبؤ بنوع الانفجار القادم.

هل البركان يستعد لحدث بطيء يمنح الناس وقتاً للإخلاء؟ أم أنه على وشك أن يقذف الماغما من الأعماق في ساعات معدودة دون أي إنذار مسبق؟

هذه المعلومات قد تنقذ آلاف الأرواح.

الأستاذ غازيل شبّه البراكين بزجاجات الصودا، وهذا تشبيه رائع. افتحها بحذر، وستحصل على مشروب رائع. ارجّها أولاً، وستحصل على انفجار. مختبره يحاول الآن معرفة مقدار "الرّج" الذي يحدث تحت السطح.


الخلاصة

بركان إتنا قد يبدو عملاقاً وديعاً من الأعلى — ينفجر بنشاط منذ قرون وأصبح وجهة سياحية شهيرة. لكن احفر قليلاً (حرفياً) وستجد بركاناً ذا شخصيات متعددة، قادراً على سلوكيات متباينة تماماً حسب المعارك الكيميائية الخفية التي تدور على أميال تحت أقدامنا.

في المرة القادمة التي تفتح فيها زجاجة صودا، خذ لحظة لتقدّر أن someplace في إيطاليا، الكوكب يقوم بشيء مشابه بشكل مدهش — فقط على نطاق أكبر قليلاً.

وبفضل علماء مستعدين لتحليل بلورات أرق من شعرة بشرية، نحن نبدأ ببطء نتعلم كيف نقرأ علامات التحذير.

أليس ذلك مذهلاً؟

#volcanoes #mount etna #geology #science research #natural disasters #earth science #eruption prediction