عالم العلوم والتكنولوجيا
→ الصفحة الرئيسية
هذه البنى الكونية العملاقة تتلاشى أسرع مما توقعه أي أحد — وهذا في الواقع خبر مثير

هذه البنى الكونية العملاقة تتلاشى أسرع مما توقعه أي أحد — وهذا في الواقع خبر مثير

2026-09-07T09:29:18.785175+00:00

حين تصمت الثقوب السوداء

تخيّل وجود ثقب أسود فائق الكتلة في مركز مجرة، يقذف بسعادة بالغة نفاثات هائلة من الجسيمات بسرعة تقارب سرعة الضوء. تُنتج هذه النفاثات فصوصاً ضخمة تبعث موجات راديوية، قد تمتد لمسافات تبلغ ملايين السنين الضوئية. أمر مذهل، أليس كذلك؟

والآن تخيّل أن هذا الثقب الأسود يتوقف فجأة... تنقطع النفاثات. ماذا يحدث بعد ذلك؟

لقد كان العلماء يدرسون هذه «المجرات الراديوية الباقية» منذ فترة، لكن دراسة جديدة كشفت للتو عن أمر فاجأ الجميع: هذه البنى الكونية المتلاشية تختفي بسرعة أكبر بكثير مما توقعنا.

المفاجأة في البيانات

قام فريق من جامعة كيب تاون ومعهد الجامعات المتعدد للفلك المكثف بالبيانات بدراسة منطقة من السماء تُعرف بحقل XMM-LSS. كانوا يبحثون عن مجرات راديوية توقفت عن إنتاج النفاثات — أي ما يشبه مرحلة «الوميض المتبقي» بعد صمت الثقب الأسود الفائق الكتلة.

ما وجدوه كان آسراً. من بين 14 مرشحاً فحصوها، اتضح أن 12 منها هي مجرات راديوية باقية حقيقية. المفتاح؟ لقد جمعوا بين رصدات من عدة تلسكوبات راديوية تغطي نطاقاً واسعاً جداً من الترددات — من 144 ميغاهرتز وصولاً إلى 1.5 غيغاهرتز. منحهم هذا صورة مفصلة عن كيفية تغير الإشارات الراديوية عبر أطوال موجية مختلفة، وهو أمر حاسم للتمييز بين المجرات الباقية وتلك التي لا تزال نشطة.

وهنا يكمن الأمر الذي أثار حماسي حقاً: يبدو أن العديد من هذه البقايا شابة جداً. تراوحت أعمارها بين 8 و42 مليون سنة، بوسيط يقارب 12 مليون سنة. قد يبدو هذا قديماً (وهو كذلك فعلاً!)، لكن بالمقارنة مع الدراسات السابقة للمجرات الراديوية الباقية، يمكن اعتبارها أطفالاً رضّعاً.

لماذا يهم هذا الأمر؟

حسناً، هنا يصبح الأمر مثيراً للاهتمام. إذا كانت المجرات الراديوية الباقية تتلاشى أسرع مما اعتقدنا، فهذا يعني أن هناك على الأرجح عدداً أكبر بكثير منها في الفضاء، وقد كنا نفتقدها بالكامل. لقد تلاشت إلى ما دون عتبة كشفنا قبل أن نحظى حتى بفرصة رصدها.

فكّر في الأمر كأنك تحاول عدّ اليراعات في حقل، لكنها لا تومض فحسب — بل تختفي تماماً بعد دقائق قليلة من إضاءتها. على الأرجح ستقلل من تقدير العدد الفعلي لليراعات، أليس كذلك؟

قد يكون الشيء نفسه يحدث مع هذه البنى الكونية.

وهناك منعطف آخر: المسافة مهمة. وجد الباحثون أن المجرات الأبعد (أي ذات الانزياح الأحمر الأعلى، بالمصطلحات الفلكية) تبدو وكأنها تتلاشى بسرعة أكبر. السبب هو أن الجسيمات التي تندفع عبر الفضاء تتفاعل بشدة أكبر مع الخلفية الكونية الميكروية — الإشعاع المتبقي من الانفجار العظيم. لذا، فإن البقايا البعيدة لديها سبب إضافي للاختفاء السريع.

ما يخبرنا به هذا عن الثقوب السوداء

إليك الصورة الكبيرة. تساعدنا هذه المجرات الراديوية المحتضرة على فهم «دورة العمل» للثقوب السوداء فائقة الكتلة — أي المدة التي تكون فيها نشطة في إنتاج النفاثات مقارنة بالمدة التي تبقى فيها صامتة.

بعض البقايا في هذه الدراسة كانت قد أوقفت نفاثاتها مؤخراً فقط، بينما كانت أخرى صامتة منذ فترة أطول بكثير. هذا التباين يخبرنا أن نشاط الثقب الأسود ليس مجرد مفتاح تشغيل/إيقاف بسيط بتوقيت متوقع. إنه أكثر فوضوية وتنوعاً من ذلك.

وبصراحة؟ أجد ذلك مطمئناً. الكون لا يتبع دائماً أنماطاً مرتبة ومتوقعة، وهذا ما يجعل دراسته ممتعة بلا نهاية.

نظرة إلى المستقبل

ستكون مصفوفة الكيلومتر المربع — الجيل الجديد من التلسكوبات الراديوية التي يجري بناؤها حالياً — نقطة تحول في هذا النوع من الأبحاث. عندما تدخل الخدمة، ستكون حساسة بما يكفي لرصد عدد أكبر بكثير من هذه البقايا الخافتة والسريعة التلاشي.

نحن نلقي نظرة خاطفة فعلياً على مجموعة كانت مختبئة أمام أعيننا، وهذا أمر مثير دائماً في علم الفلك.

لذا

#radio galaxies #astronomy #black holes #space science #universe #cosmology #scientific discovery