المشكلة اللي ما حدا يحكي عنها: اليورانيوم في المياه
هل تعلم إن في أماكن كثيرة بالعالم، مياه الشرب فيها نسبة من اليورانيوم؟
الموضوع مو من أفلام الخيال العلمي — هذا واقع فعلي.
اليورانيوم موجود طبيعي في صخور الأرض، محبوس جواها من ملايين السنين. لكن لما الإنسان يحفر المناجم أو لما الطبيعة تأخذ مجراها، هاد المعدن المشع بيتحرك من مكانه وبيذوب بالمياه. فبدل ما يفضل مخبّي بأمان تحت الأرض، صار يسبح بالأنهار والينابيع — وبيوصل لبرّاتنا.
وليش هاد مهم؟ لأن التعرض لليورانيوم على المدى الطويل ممكن يأثر على الكلى ويزيد خطر السرطان. يعني مش شي تتناساه.
الطبيعة知道她 أكثر مما نظن
هنا清爽 اللي اكتشفه باحثون ألمان من مركز هيلمهولتز للأبحاث — مع زملاء من جامعة غرناطة.
اللّي لقوه؟ بكتيريا تعيش بمياه مناجم اليورانيوم القديمة، وبإمكانها تحويل اليورانيوم الذائب لمادة صلبة ما بتنحرك بسهولة.
والأغرب؟ هالبكتيريا بتستخدم الغليسرول — نفس المادة اللي بتركّب الدهون بالنباتات والحيوانات — كغذاء.
يعني ببساطة: مخلوقات صغيرة، بدون ما نحط لها تحذيرات ولا نشرّحها، عم تقوم بشغل تنظيف خيالي.
كيف تمت التجربة؟
الفريق جاب عينات مياه من منجم يورانيوم غارق بالمياه، على عمق ألفي متر — تقريبًا حيث ما فيه أكسجين.
بعدها أضافوا شوي غليسرول واتركوهم.
الصورة كانت واضحة: البكتيريا بدأت تأكل الغليسرول، ومع الوقت، اليورانيوم الذائب بالمياه انخفض بشكل ملحوظ. بعد 130 يوم، بس 5% من اليورانيوم كان لا يزال ذائب.
الباقي وين راح؟ دخل جوات خلايا البكتيريا نفسها! هالمخلوقات امتصّته وحبسته جوّاها.
النقطة المفاجئة
لكن المفاجئة الحقيقية جاءت بالتكنولوجيا المتقدمة.
لما العلماء فحصوا اليورانيوم الموجود جوات البكتيريا بالأجهزة المتطورة — بمن فيها تجارب بمسرّع الجسيمات بفرنسا — لقوا شي غير متوقع.
اليورانيوم عنده حالات كيميائية مختلفة — اسمها "تكافؤ". العادي يشوفوه بحالتين: 4 أو 6. لكن هون؟ نسبة كبيرة كانت بحالة رقم 5.
وهاد التكافؤ الخامس — يا صديقي — غير مستقر نهائي. شوفته دراسات سابقة، بس لثوانٍ معدودة قبل ما يختفي. مثل حشرة قصيرة العمر، تظهر وتروح.
إلا إن هالبكتيريا قدرت تثبّته. بلا ما تفهم الكيمياء ولا تقرأ كتب.
مركّب جديد
الأغرب: هاد اليورانيوم التكافؤ الخامس تضاف مع الحديد والأكسجين وركّب مركّب اسمه FeU(V)O4.
هاد المركّب جديد لدرجة إنه ما إلو اسم رسمي بعد! اكتشف لأول مرة سنة 2020 بتربة كرواتية ملوّثة بمخلفات ذخيرة يورانيوم. والجميل إنه بقا ثابت لمدة 25 سنة، حتى مع وجود الأكسجين الجوي.
السؤال الكبير كان: كيف يتكوّن هاد المركّب بشكل طبيعي؟
الآن عندنا الجواب: البكتيريا هي المفتاح.
ليه هاد مهم؟
فكّر فيها من هالزاوية:
حول العالم في مواقع ملوّثة باليورانيوم — مناجم قديمة، حقول تدريب عسكرية. تنظيفها традиционно مكلف ومعقّد. يعني حفر وتصفية كميات ضخمة من المياه.
لكن لو قدرنا نشجّع هالبكتيريا الطبيعية؟ نوفرّلها بيئة مناسبة وغذاء مناسب — وبس. تترك اليورانيوم يختفي داخل خلاياها.
مش حل سحري، وكثير بحث لسه لازم يصير. لكن هالاكتشاف يفتح أبواب جديدة لفكرتنا عن معالجة التلوث.
الطبيعة — يبدو — كانت حاضرة بأجوبة لمّا لسّه ندوّر على الأسئلة.
وهاد بيديأمل. 🌿