حسنًا، يجب أن أكون صريحًا معكم — عندما قرأت عن هذه الدراسة لأول مرة، تراجعتُ إلى الخلف حرفيًا واحتجتُ إلى وقت لاستيعاب ما كنتُ أقرأه.
لقد أكد الباحثون للتو أن الأحجار الشاهقة في «سهام الشيطان» في شمال يوركشاير جاءت من صخور برامهام — على مسافة مذهلة تبلغ 18 كيلومترًا (أي حوالي 11 ميلًا، لمن لا يفكرون بالكيلومترات). وهذا ما أثار دهشتي حقًا: وزن كل حجر منها 25 طنًا. هذا يعادل تقريبًا وزن أربعة فيلة بالغة، يا أعزائي.
إذن، عمّ نتحدث بالضبط؟
دعوني أرسم لكم صورة. تخيلوا محاولة نقل شيء أثقل من منزل عبر أكثر من 11 ميلًا من الريف الإنجليزي التلال — باستخدام القوة البشرية فقط، وبكرات خشبية، وإصرار خالص. لا رافعات. لا شاحنات. لا أدوات كهربائية.
فقط بشر.
ترتفع «سهام الشيطان» حتى 7 أمتار (حوالي 23 قدمًا — أي ما يعادل ارتفاع مبنى من طابقين)، وتقف في اصطفاف غير معتاد قرب بوروبريدج. وقد كانت هناك منذ حوالي عام 2000 قبل الميلاد، مع هامش خطأ يقدر ببضعة قرون. وعلى مدى أكثر من 4000 عام، وقفت شاهدة صامتة على التاريخ.
وطوال كل هذا الوقت، لم يكن أحد يعرف من أين جاءت.
النظرية القديمة (التي لم تكن دقيقة تمامًا)
في السابق، افترض العلماء أن الأحجار جاءت من موقع أقرب يُسمى صخور بلومبتون. كان الأمر منطقيًا، أليس كذلك؟ المصدر الأقرب، ومسار أقل مقاومة.
لكن هنا يصبح الأمر مثيرًا للاهتمام.
استخدمت دراسة جديدة من جامعة كيرتن وجامعة يورك تقنية ذكية — إذ أخذوا عينات صغيرة من الأحجار باستخدام شريط لاصق (وهو أقل تدخلاً بكثير من نحت قطع منها)، وحللوا البصمات المعدنية في تلك العينات، وقارنوها مع المواقع المصدر المحتملة.
لم تتطابق النتائج مع صخور بلومبتون إطلاقًا.
بل تطابقت مع صخور برامهام.
لماذا قد يفعل أي شخص هذا؟
هذا هو الجزء الذي يجعلك تفكر حقًا، أليس كذلك؟
يقترح الباحثون أن هؤلاء البنائين القدامى لم يكونوا عمليين فحسب — بل كانوا يقصدون ذلك. حقيقة أنهم اختاروا جر أحجار ضخمة عبر 11 ميلًا بدلاً من استخدام ما هو موجود حرفيًا بجوارهم، تخبرنا بشيء عميق.
كان للمشهد الطبيعي في صخور برامهام أهمية بالنسبة لهم.
ربما كانت له أهمية روحية. ربما كان له معنى ثقافي. ربما كانت تلك الصخور مرتبطة بقصص أو معتقدات لا نستطيع إلا التخمين بشأنها اليوم. مهما كان السبب، فقد كانوا على استعداد لبذل جهد مضاعف بشكل هائل للحصول على أحجار من موقع يبدو أنه كان يعني لهم شيئًا خاصًا.
قال المؤلف الرئيسي الدكتور أنتوني كلارك بشكل جميل: «لم يكن الأمر مجرد مسألة راحة — فالموقع الذي جاءت منه الأحجار كان يحمل على الأرجح معنى بالنسبة لهم».
ماذا يخبرنا هذا عن الناس القدامى؟
سأكون صريحًا معكم — دراسات كهذه تتحدى السردية القديمة التي تقول إن البشر في عصور ما قبل التاريخ كانوا «أدنى» أو أقل تطورًا منا.
كان هؤلاء أناسًا قادرين على التخطيط لمشاريع بناء ضخمة. فهموا الهندسة بما يكفي لنقل أحجار تزن 25 طنًا عبر تضاريس صعبة. كانت لديهم مجتمعات منظمة قادرة على تنسيق إنجازات عمل مذهلة. واتخذوا خيارات رمزية متعمدة بشأن مواد البناء الخاصة بهم.
لم يكونوا مجرد ناجين. كانوا يعبرون عن أنفسهم، ومعتقداتهم، وارتباطهم بمناظر طبيعية محددة.
هذا ليس بدائيًا. هذا استثنائي.
ماذا بعد؟
تخطط فريق البحث لمواصلة التحقيق في أحجار قائمة أخرى ذات أصول غامضة، ويأملون في إجراء بعض التنقيبات في كل من «سهام الشيطان» وصخور برامهام. من يدري ما قد يكشفون عنه أيضًا؟
لكن في الوقت الحالي، أعتقد أن هناك شيئًا مؤثرًا حقًا في هذا الاكتشاف. في مكان ما في شمال يوركشاير، نظر أناس قدامى إلى مجموعة محددة من الصخور في برامهام وقالوا: «هذه هي المطلوبة». نظّموا مجتمعاتهم، اخترعوا أو حسّنوا تقنيات النقل