أجمل عرض ضوئي في الكون
تخيّل لو قدرت تشوف انفجار واحد من خمس زوايا مختلفة، وكل صورة توصلك بتوقيت مختلف شوي. هيك تماماً اللي اكتشفه علماء الفلك مؤخراً، وهم فرحانين جداً بهالاكتشاف.
السنة الماضية، لاحظوا انفجار نجم فائق اللمعان اسمه "إس إن ويني"، يبعد عنّا حوالي 10 مليارات سنة ضوئية. اللي يميّزه مش بس سطوعه الرهيب، بل إن ضوءه بيوصلنا عبر طرق متعددة، زي عرض أنوار كوني مذهل.
الجاذبية تلعب دور المرايا
القصة هنا بتصير أحلى. الضوء زي مسافر بيحاول يوصل الأرض، والجاذبية زي عوائق عملاقة في طريقه. ضوء الانفجار صادف مجرتين في الطريق، كتلتهما الضخمة بتلوي الضوء زي عدسة مكبرة كونية.
بس هالعدسة مش عادية. هي بتقسّم الضوء لخمس مسارات مختلفة حول المجرتين. كل مسار طوله يختلف، فالضوء بيوصلنا بتأخير بسيط، زي لو رحت البيت طرق مختلفة ووصلت أوقات متفرقة.
عصا قياس توسع الكون
التأخير ده مش مجرّد تفصيل. علماء بيقيسوه بدقة عشان يحسبوا سرعة تمدّد الكون. فكّر كده: لو عرفت مسافة الطرق وفرق الوقت بينها، تقدر تحسب السرعة. نفس الفكرة هنا، بس لقياس ثابت هابل، اللي بيحدد معدل التمدّد.
إبرة في كومة قش كونية
احتمال تلاقي انفجار زي ده يتطابق مع عدسة جاذبية مناسبة أقل من واحد في المليون. الفريق اشتغل ست سنين يجمع قائمة بعدسات جاذبية محتملة، لحد ما ويني ظهرت في أغسطس 2025 وطابقت تماماً.
البروفيسورة شيري سويو من جامعة ميونيخ التقنية قالت إنه حدث نادر جداً. صدقني، هذا زي الفوز باليانصيب لعلماء الفلك.
ليه الجدل مستمر؟
من مئة سنة نعرف إن الكون بيتمدّد. بس المشكلة إنّا مش متفقين على السرعة بالضبط. الخلاف ده كبير لدرجة إنهم سمّوه "توتر هابل".
في طريقتين رئيسيتين للقياس، وكل وحدة بتعطي نتيجة مختلفة. الأولى تبص على مجرات قريبة وتبني القياس خطوة خطوة، زي سلم كل درجة تعتمد على اللي تحتها. التانية تبص للخلففور إشعاع الخلفية الكونية من الانفجار العظيم. الاتنين منطقيين، بس النتايج مش متطابقة. لغز حقيقي بيضايق العلماء.
نظام نظيف وبسيط
ويني مميّز لأن عدسة الجاذبية عنده بسيطة. معظم الانفجارات اللي اكتشفوها قبل كده كانت ملتوية بمجموعات مجرات معقّدة، صعب تتوقّع مسار الضوء فيها.
هنا مجرتين بس، شكلهما منتظم وناعم. باحثين شباب زي ألان شواينفورث وليون إيكر بنوا أول نموذج مفصّل لتوزيع الكتلة فيهما، وطلع أسهل بكتير.
شواينفورث قال: "البساطة دي فرصة مثيرة". ولما عالم فلك يقول كده، يعني إمكانية قياسات دقيقة جداً.
خمس صور غامضة
الغريب إن ويني بيعطي خمس صور مش اثنين أو أربعة زي العادي. تلسكوب البينوكيولار الكبير في أريزوناا التقط صورة عالية الدقة، وراحوا شافوا المجرتين في الوسط محاطين بخمس نقاط زرقاء – كل واحدة صورة من الانفجار نفسه.
ندرة داخل ندرة، اللي نحتاجها لحل مشاكل عمرها قرن.
الخطوة الجاية؟
الاكتشاف ده مش هيحل التوتر فوراً. بس بيعطي طريقة جديدة مستقلة لقياس التمدّد. لو نتيجته تطابقت مع وحدة من الطرق أو طلعت جديدة، ممكن تكون القاضي اللي يحسم الجدل.
الكون أحياناً يهدينا هدايا مغلّفة بنجوم متفجرة ولوي جاذبية. نستنى بس شوي ونلاقيها.