عالم العلوم والتكنولوجيا
→ الصفحة الرئيسية
جرم فضائي صغير يترنح في الفضاء حاملاً ذاكرة الكون القديمة

جرم فضائي صغير يترنح في الفضاء حاملاً ذاكرة الكون القديمة

2026-06-29T14:55:04.410447+00:00

دونالدجوهانسون: الفول السوداني الفضائي الغريب

خلّني أبدأ بسؤال بسيط: ماذا يحدث لو اصطدمت صخرتان فضائيتان ببعضهما، وتركتهما几百 مليون سنة تهدوا، وبعدين أرسلت مركبة فضاء تمر بهم بسرعة 50,000 كيلومتر في الساعة لتصوّر بعض الصور؟

النتيجة؟ asteroid اسمه دونالدجوهانسون. وهو غريب بشكل لا يُصدق.

شكل فول سوداني... في الفضاء!

مركبة لوسي الفضائية (أيوه، نفس اسم الحفرية الشهيرة — لأن علماء ناسا عندهم حس فكاهي واضح في اختيار الأسماء) قامت بتحليق قريب من هذا الكويكب. اسمه الرسمي طويل وممل، لكن شكله... شكله زي فول سوداني بالضبط. فصّين مُنتفخين ولزجين متصلين بعضهم بعض، بي_FLOATوا في حزام الكويكبات كأنهم متجهين لمكان مهم.

والأغرب؟ هذا الشكل ما كان موجود من البداية. العلماء يعتقدون إن الكويكب ده اتكوّن من بقايا تصادم قدييم جداً. قطعتين فضائيات ارتطموا ببعض واتفقوا يتحدوا بالجاذبية — وده كان من حوالي 155 مليون سنة. يعني بالأمس القريب بالمقاييس الكونية — الديناصورات كانت لسه تمشي على الأرض وهو لسه بيتكوّن.

راقص... في الفراغ!

هنا بقى الموضوع بيكون حاجة حقيقية.

معظم الأجسام في الفضاء بتلف بشكل عادي — يدوروا حول محور واحد، زي حد بيستخدم الإصبع يدوّر كرة سلة.

لكن دونالدجوهانسون قال "لا، أنا مختلف" وقرر يهزّ نفسه بدل ما يدور.

بدل ما يدور بشكل منتظم، الكويكب ده بيعمل حاجة اسمها "التذبذب" — بيتقلب من طرف لطرف كل 10.5 يوم، وفي نفس الوقت بيرجّح نفسه حول محوره الطويل في دورة 26.5 يوم. تخيّل إنك حاولت تلف فول سوداني وفجأة قرر يتصرف زي دوامة مش مستقرة. ده بالظبط اللي بيحصل.

العلماء بيقولوا على ده "دوران معقد." لكن بصراحة؟ أحسن نسمّيه زي ما هو: زي إنك تمشي وأنت بتمضغ علكة في نفس الوقت.

الشمس... إلهة الصبر الكوني

طيب ليه الكويكب ده بيتهزّ بدل ما يدور بشكل مرتب؟

الجواب في حاجة اسمها تأثير YORP. وهي من أحلى القصص الكونية اللي تخليك تحترم صبر الكون.

الفكرة كده: ضوء الشمس بتسخّن سطح الكويكب، والحرارة دي بتيع她了 في الفضاء على شكل إشعاع تحت أحمر. شيء عادي صح؟

لكن المشكلة إن الإشعاع ده بيشتغل زي محرّك صواريخ صغير بيضغط للخارج. على百万 السنين، القُوى دي الصغيرة بتتراكم.

وبما إن دونالدجوهانسون شكله غير منتظم تماماً، فالقُوى دي ما بتلغي بعضها زي ما بتعمل على جسم كروي مرتب. لا، بتعمل تأثير لفّ تدريجي بيغيّر طريقة دوران الكويكب.

العلماء بيقولوا إن الكويكب ده كان بيلف أسرع بعشر مرات على الأقل لما اتكوّن، لكن خلال آخر 20 إلى 60 مليون سنة، تأثير YORP بيبطّئه稳ly.

نفس العملية اشتغلت بشكل عكسي على كويكبات تانية زي Bennu و Ryugu — دول كانوا بيدوروا ببطء في البداية لحد ما YORP زوّد سرعتهم. Bennu دلوقتي بيكمل دورته كل أربع ساعات، وده مرهق فعلاً لو فكرت فيه.

مياه قديمة؟ على هذا الصخر الجاف؟

وهنا بقى الموضوع بقى مثير فعلاً.

لما لوسي مرّت جنب دونالدجوهانسون بسرعة خيالية (ماتحاولش تفكر في السرعة دي), instruments بتاعتهالقتادتوا وجود minerite غنية بالحديد على السطح.

وهذه المعادن لا بتكوّن إلا بوجود مياه سائلة.

لكن هنا المفاجأة: التعرض للمياه كان على الأرجح قصير جداً. والعلماء بيعرفوا ده لأن التفاعل الطويل مع المياه بيستبدل الحديد في المعادن الطينية بعناصر تانية زي المغنيسيوم.

المعادن الطينية على دونالدجوهانسون لسه غنية بالحديد — وده معناه إن المياه جت ومشي في فترة بسيطة.

قارن ده بـ Bennu و Ryugu، اللي عندهم معادن طينية غنية بالمغنيسيوم — معادن بتشير لفترات تعرض مياه أطول بكتييير، ممكن ملايين السنين وهم لسه جزء من أجسام أم أكبر.

الاختلاف ده بين الكويكبات بيقولنا إنهم ممكن اتكوّنوا في أماكن مختلفة أو في أوقات مختلفة قبل ما يهاجروا لمكانهم الحالي.

ليش ده يهمّك؟

خلّني أكون صريح: الكويكبات مش أكثر الأشياء الفضائية جاذبية. ما عندهمش غموض المريخ ولا حلقات زُحل البديعة.

لكن هاك حقيقة: هذه الصخور الفضائية هي بقايا البناء من وقت ما مجموعتنا الشمسية كانت بتتشكّل. كل مرة ندرس واحد منهم عن قُرب، بنتعلم حاجة جديدة عن اللي إحنا جايين منه.

وبعدين، في شيء جميل في فكرة إن صخرة فول سودانية لازعة بتتذبذب في حزام الكويكبات من 155 مليون سنة، بتشكّلها تصادمات قديمة وشمس خفيفة ومياه عابرة. ده يخلي الكون يبدو أكثر طرافة وأكثر حميمية.

مهمة لوسي مستمرة، بالطريق — هتروح في النهاية تزور كويكبات طروادة اللي بتشارك مدار المشتري. لكن هبقى متابع أي حاجة تانية يكتشفها ده المسبار الصغير عن حيوتنا الكونية المتحيرة والجميلة.

أحياناً، أصغر الأشياء بتروي أكبر القصص.

#nasa #space exploration #asteroids #lucy spacecraft #solar system #astronomy #yorp effect