اكتشاف ديناصور جديد يكشف لغز عمره ملايين السنين
خلّني أعترف لك — لما قرأت عن هذا الاكتشاف لأول مرة، انبسطت فعلاً. وهذا شيء نادر مني، لأني غطّيت عشرات الأخبار عن الديناصورات. لكن هذه القصة فيها كل شيء: ديناصور مُريش بأربعة أجنحة، مسرح جريمة قديم، وموقع أحفوري أشبه برواية غموض.
خلّيني أرسّلك المشهد.
أكوام العظام الغامضة
في عمق شمال غرب الصين، هناك مكان اسمه حوض تشانغما. علماء الأحافير يحفروا هناك من سنين، ولقيوا شي يخ认真. مئات بل آلاف الأحافير لطيور قديمة. تخيّل — مقبرة طيور بكل ما تحمل الكلمة من معنى، بآلاف العظام الصغيرة مكدّسة هناك.
لكن الغريب إن العظام ما كانت متناثرة عشوائياً. لا، كانت متراكمة في كتل صغيرة مهشّمة، تشبه كثيراً كرات القيء اللي يلفظها البوم بعد ما يبلع فريسته. تلك الكرات الفضية اللي تطلع من الطيور الجارحة وتحوي العظام اللي ما قدرت تهضمها.
لفترة طويلة، العلماء وقفوا حائرين. إيش كان يفترس هالطيور؟ أي مفترس ترك هالأكوام العظمية؟ كان عندهم دليل على الضحايا، لكن ما كان فيه أي أثر للمجرم.
لحد الآن.
تعرّف على جيان تشانغماينسيس: المشتبه به
باحثين نَشروا دراسة عن نوع ديناصور جديد من نفس الموقع، وبصراحة؟ كأنهم لقوا الفاعل.
جيان تشانغماينسيس (جرّب تقولها ثلاث مرات بسرعة) كان مايكورابتور — ديناصور مُريش من أقارب الفيلوسيرابتور الشهير. لكن بعكس المخلوقات المرعبة اللي شفناها في Jurassic Park، المايكورابتور الحقيقي كان صغير الحجم. جيان كان بحجم البوم تقريباً، بامتداد جناحين حول متر ونص.
انتظر، قلت جناحين؟ لا، قلت أجنحة — جمع؟
آه بالضبط. وهنا يبدأ الجزء المثير.
أربعة أجنحة، ولا طيران
جيان كان عنده ريش طويل على ذراعيه وقدميه. تخيّل لو قررت السنجاب الطائر إنها تصير ديناصور، هذي الفكرة تقودك لل正确 مكان.
هذي ما كانت أجنحة للطيران الحقيقي كطيور اليوم. الباحثين يعتقدون إن جيان وأقاربه كانوا زواحق انزلاقية. كانوا يفتحون أطرافهم الريشية الأربع ويحلقون في الهواء، مثل شخص يطير بطائرة ورقية وهو يدور بحثاً عن وجبته.
وهذا يذكرنا بأكوام العظام الغامضة...
ليش جيان هو القاتل المحتمل؟
إليك الدليل اللي اقتنع فيه الباحثين: جيان هو الوحيد المفترس غير الطائر اللي عُثر عليه في الموقع. وهو أكبر بوضوح من كل شي ثاني هناك. ومفترس يملك التشريح المناسب لاصطياد الطيور بكفاءة.
الباحثون قالوا: " لقينا هالكتل العظمية الغريبة المهشمة، وما عرفنا إيش صنعها. هذا الديناصور الجديد هو أفضل تخمين لنا."
يعني ببساطة: "عندنا مسرح الجريمة. عندنا الضحايا. ولأول مرة عندنا مشتبه به."
ليش هذا مهم؟
هنا اللي يخليني متحمس فعلاً. الطيور اليوم هي الديناصورات الوحيدة اللي نجت من الانقراض الجماعي قبل 66 مليون سنة. هي البقايا الأخيرة من مجموعة متنوعة كانت تحكم الأرض في فترات الجوراسي والكريتاسي.
فهم إيش اللي ميّز الطيور — إيش اللي أعطاها ميزة على أقاربها الديناصوريين — هذا شيء جوهري لفهم نجاحها اليوم. الطيور من أكثر الفقاريات الأرضية نجاحاً على كوكبنا.
الباحثة جينغماي أوكونور من متحف فيلد في شيكاغو قالت: "ما نقدر نفهم الحياة على الأرض اليوم بدون ما نفهم جذورها. دراسة الطيور البدائية وأقاربها الديناصوريين تعطينا فكرة أفضل عن إيش اللي جعل مجموعة الطيور الناجية مميزة."
الخلاصة
فلما تشوف صقر يدور فوقك أو تسمع بوم يصرخ في الليل، تذكّر: عندنا أحفاد ديناصورات ما زالوا هنا، ما زالوا يصطادون، ما زالوا مفترسين مهيبين كما كان أسلافهم من ملايين السنين.
بس الآن بدل أربعة أجنحة، عندهم اثنين بس. وبصراحة؟ أظنهم مرتاحين للأمر. أربعة أجنحة شي كثير يديروه.