هل تعرف ماذا يوجد في "الفراغ"؟
سؤال بسيط، لكن إجابته ستذهلك!
العلماء يتحدثون عن الفراغ المثالي — المكان الأكثر خلواً الذي لا يوجد فيه شيء على الإطلاق — لكنهم قد يكونون مخطئين تماماً.
وفقاً لميكانيكا الكم، هذا "اللا شيء" نابض بالحياة فعلاً. نتحدث عن جسيمات افتراضية تظهر وتختفي في 순간 لا يكاد يُ察觉. كأن الكون يلعب الغميضة مع نفسه في أصغر المقاييس التي يمكن تخيلها.
قبل نحو 90 عاماً، توقّع فيرنر هايزنبرغ — نعم، ذاك هايزنبرغ الشهير في فيزياء الكم — هذا السلوك الغريب. والآن، ربما تمكن فريق من الباحثين من الإمساك بهذه الجسيمات الشبحية متلبسة!
النجم المغناطيسي: مختبر الطبيعة الكوني المتطرف
للبحث عن هذا التأثير الكمي الشبحي — المُسمّى الانكسار المزدوج في الفراغ — احتاج العلماء إلى شيء مميز. المختبرات العادية على الأرض ببساطة لا تستطيع خلق حقول مغناطيسية قوية بما يكفي لجعل هذا التأثير مرئياً.
لكن الطبيعة؟ تجاوزت كل الحدود.
ندخل النجم المغناطيسي. هذه نجوم نيوترونية نادرة ذات حقول مغناطيسية لا تُصدَّق قوتها — أقوى بنحو 100 مليون مرة من أي شيء أنتجه البشر على الأرض. هي في الأساس أسرع مسرّعات الجسيمات في الكون، وتبدو مثالية تماماً لهذا البحث.
الدكتور ماركوس لوور من جامعة سوينبورن للتكنولوجيا وفريقه الدولي وجّهوا أدواتهم نحو نجم مغناطيسي اسمه 1E 1547.0-5408 — اسم بأسلوب العلماء المبدعين كما يبدو! — واستخدموا تلسكوب IXPE التابع لناسا وعدة أدوات أخرى لدراسة كيف يتصرف الضوء القادم من هذا الوحش الكوني.
الحيلة المدهشة: كيف تُثني الحقول القوية الضوء
وهنا يصبح الأمر مثيراً حقاً. وفق النظرية، عندما يمر الضوء عبر منطقة ذات مجال مغناطيسي هائل، تبدأ تلك الجسيمات الافتراضية بفعل شيء غريب. تتّصف نفسها على طول خطوط المجال المغناطيسي، كأبر بوصلة صغيرة.
هذا التوجه يؤثر على طريقة سفر الضوء عبر الفضاء. بدلاً من الحركة المباشرة، ينكسر الضوء — ينحني قليلاً — بنمط محدد جداً. تلك هي parte الانكسار المزدوج. تخيل الضوء يمر عبر بلورة ويتsplit إلى مسارات مختلفة، لكن في هذه الحالة، "الفراغ" نفسه هو الذي يقوم بالانقسام.
لاحظ الفريق دليلين رئيسيين يSuggestionان أنهم رصدوا هذا التأثير:
- الأشعة السينية من النجم المغناطيسي أظهرت مستويات استقطاب عالية بشكل استثنائي
- اتجاه الاستقطاب ظل مرتبطاً بالمجال المغناطيسي بالضبط كما تتنبأ النظرية
لماذا هذا مهم (كثيراً)
إذا صمدت هذه النتائج أمام مزيد من التدقيق، فنحن لا نؤكد تنبؤاً عمره 90 عاماً فحسب، بل نفتح نافذة جديدة على كيفية عمل الكون الكمي فعلياً.
"لم يُكتشف هذا التأثير بشكل قاطع من قبل"، сказал الدكتور لوور. والآن، بفضل هذه الملاحظات، ربما يحصل الفيزيائيون أخيراً على البيانات التي يحتاجونها لاختبار نظرياتهم في أكثر الظروف تطرفاً التي يوفرها الكون.
خطط الفريق لجمع المزيد من الملاحظات وتشغيل محاكاة حاسوبية أكثر تطوراً للتأكد مما إذا كان هذا الإشارات فعلاً انكساراً مزدوجاً في الفراغ، أو مجرد ظاهرة كونية أخرى تتنكر في هذا服饰.
الخلاصة
الجميل في العلم أن حتى شيء أساسي كـ"الفراغ" لا يزال يحمل أسراراً بدأنا للتو في فك رموزها. الكون لا يتوقف عن تذكيرنا بأن الواقع أغرب وأكثر روعة مما يمكن أن تخيّله أكثر خيالاتنا جرأة.
ومن يدري؟ ربما يوماً ما نستطيع استغلال هذه التأثيرات الكمية بأنفسنا. وحتى ذلك الحين، سنظل نراقب النجوم المغناطيسية وهي تؤدي دورها — مُثبتة أن أحياناً، أقوى "المختبرات" في الكون هي التي تبنيها الطبيعة بنفسها.
المصدر: ScienceDaily