القصة المجهولة التي غيّرت مجرى التاريخ: لماذا سقطت إنجلترا فعلاً؟
يا عشّاق التاريخ، استعدّوا لصدمتكم!
نعرف جميعاً قصة عام 1066: الملك هارولد على العرش، ويليام الفاتح يستعد لغزو إنجلترا، والكل يذكر القسم المكسور والمعارك الضارية. هذه القصة حفظناها في المدارس.
لكن هل أخبرتكم أن المعركة الحقيقية ربما خُيضت في مكان آخر تماماً؟ في روما نفسها. بين اثنين من البابوات.
باباوان في وقت واحد؟!
أعرف ماذا تفكّرون — هل هذا من أفلام هوليوود فقط؟
لكن الواقع كان أغرب من أي خيال.
في أوائل ستينيات القرن الحادي عشر، لم يكن هناك بابا واحد يدير الكنيسة المسيحية — بل اثنان! البابا ألكسندر الثاني من جهة، ومarkus آخر اسمه كادالوس من بارما (اعتمد اسم هونوريوس الثاني) من جهة أخرى. كل واحد منهما ادّعى أنه الباب العالي الحقيقي.
الأمبراطورية الرومانية المقدسة وقفت خلف هونوريوس، بينما تحالف ألكسندر مع أنصاره. القارة الأوروبية انقسمت نصفين — وكأنها حرب دينية أهلية.
وماذا عن هارولد؟
هنا يصبح الأمر مثيراً للاهتمام فعلاً.
الدكتور توم ليسانس من جامعة إيست أنجليا البريطانيّة تمكّن من الوصول إلى وثائق الفاتيكان وفكّ رموز رسالة باباوية نادرة كتبها البابا ألكسندر الثاني بعد أن سيطر ويليام على عرش إنجلترا.
ماذا كتب البابا عن إنجلترا؟
وصفها بأنها تركت طريقها الروحي واتّبعت "كبرياء أبيهم الشيطان". historians earlier dismissed these words as just general religious criticism. لكن ليسانس يرى شيئاً أعمق.
عندما تقرأ هذه الكلمات ضمن سياق الصراع على البابوية، تصبح的攻击اً سياسياً محدداً وليس مجرد عتاب ديني عام.
فكّروا في هذا: لو كانت إنجلترا قد وقفت مع هونوريوس الثاني — rival الخصم — فإنها في نظر ألكسندر لم تكن ترتكب خطأ لاهوتياً فحسب، بل اختارت الجانب الخطأ في أكبر مواجهة دينية في تلك الحقبة.
لماذا دعم البابا ويليام؟
هذا هو اللغز الذي حيّر المؤرخين طويلاً: كيف يمكن لبابا أن يدعم دوقاً نورمانياً يغزو مملكة مسيحية ويطيح بملكها؟ هذا يتعارض مع كل ما نتوقعه من رجل دين!
التفسير التقليدي كان أن هارولد نقض قسمه لويليام. لكن هذا التفسير بدا دائماً ضعيفاً كذريعة للغزو.
حسب بحث ليسانس، الفكرة مختلفة تماماً: ربما رأى ألكسندر الثاني الغزو النورماني كجزء من صراع أكبر. ويليام لم يكن يحتل أراضٍ فحسب — كان يساعد ألكسندر على سحق أعدائه، بمن فيهم كل من أيّد الحليف الخاطئ.
في نظر ألكسندر، هذا لم يكن طمعاً في الأرض. كان حِراباً مقدساً ضد أتباع الشيطان. بدون ضغط، هارولد!
ماذا يعني هذا لتاريخنا؟
إذا كان ليسانس محقاً — وهذا ما تقوله الأدلة — فإن عام 1066 لم يكن مجرد صراع إنجليزي على العرش. بل كان متشابكاً مع صراع ديني وسياسي شمل القارة بأكملها، صراعاً لم نسمع عنه في كتب التاريخ المدرسية.
قرار إنجلترا بشأن أي بابا تعترف به (حتى لو كان قراراً سياسياً غير واعٍ أكثر منه دينياً) ربما حسم مصيرها قبل سنوات من معركة هاستينغز.
هارولد لم يكن يحارب ويليام على ذلك التل. كان يحارب نتائج قرارات اُتخذت في روما، من أشخاص لم يقابلهم أبداً، بسبب نزاع كنسي لم يعرف بوجوده معظم الفلاحين الإنجليز.
لماذا أحب هذه القصة؟
أعترف أنني عاشق للمعارك الملحمية. هاستينغز فعلاً من أكثر اللحظات إثارة في التاريخ الإنجليزي.
لكن هذه القصص تذكّرنا أن التاريخ أعقد بكثير مما تحب رواياته المبسّطة.
نحب أن نتخيّل أن الأحداث الكبرى يقرّرها أبطال وأشرار في لحظات درامية. لكن الحقيقة؟ كثير منها يُقرّر في خضم صراع بيروقراطي وتحالفات منسية وخصومات كنسية دُفنت في سجلات لا يقرأها أحد.
وهذا بالضبط ما يجعل التاريخ رائعاً.
المصدر: بحث جامعة إيست أنجليا عبر ساينس ديلي