لما نظن إن أسلافنا كانو ينظفون أسنانهم... بس الموضوع مختلف تماماً
خليني أكون صريح معاك — ما كنت أتوقع إني أتحمس لحديث عن خدوش في الأسنان. بس خليني أقولك إن الشي اللي اكتشفه العلماء مؤخراً ممكن يغيّر طريقة تفكيرنا في أجدادنا، وبصراحة، طريقة تعاملنا مع صحة أسناننا.
القشة والقص toothpick
من زمان والأنتروبولوجيين (علماء دراسة الإنسان القديم) يلاحظون شي غريب في أسنان الأحافير البشرية: خدوش صغيرة في جذور الأسنان، وخصوصاً في الأماكن اللي بين الأسنان.
التفسير بدا بديهي تماماً؟ الناس القدام كانوا يختارون أسنانهم بالعصي أو عظام الحيوانات أو ألياف النباتات — وهالسلوك سماهم بعض الباحثين "أقدم عادة إنسانية".
هالخدوش كانت موجودة في كل مكان بالاحافير. من هومو هابيليس اللي عمرهم مليونين سنة لحدى النياندرتال. والتصور كان شبه موحد: أجدادنا كان عندهم اهتمام بصحة الأسنان، من زمان جداً.
بصراحة، كنت دائماً تخيّل واحد من أجدادنا القدام وهو يستاك بساق شجرة بعد وجبة دسمة. صورة حلوة صراحة.
المشكلة في هالقصة
وهون بقى الموضوع ممتع. فريق باحثين قرّر يعمل شي ما أحد سابه قبل: يفحص إذا كان قرود أخرى عندها نفس هالخدوش.
وتعرف إيش؟ موجودين فعلاً.
الباحثين فحصوا أكتر من 500 سن من 27 نوع مختلف من القرود — برية، مو حيوانات محبوسة اللي ممكن يكون نظام أكلها متأثر بالبشر. شملوا كل شي من الغوريلا والأورانغوتان لأنواع مختلفة من القرود. ولقوا نفس الخدوش بالضبط اللي عندنا، مع نفس الخدوش الدقيقة المتوازية والأشكال المدببة.
فـ... هل كل هالقرود تستخدم عواكس أسنان؟ مستبعد.
وين رحتنا بالتفسير؟
خلني أوضّحلك. الدراسة وضحت إن تقريباً 4% من القرود البرية عندها هالخدوش، وكثير منها يشبه بشكل عملي خدوش "العواكس" اللي نشوفها في أحافير البشر.
بس المشكلة الحقيقية — هالقرود البرية ما استخدمت فرشاة أسنان يوم في عمرها، ما شربت صودا، وبكل تأكيد ما جربت طب أسنان حديث.
إذن إيش اللي يسوي هالخدوش؟
الباحثين يقترحون عدة تفسيرات طبيعية: أكل غذاءات كاشطة، رمل ينبلع مع الأكل، القوى الميكانيكية للمضغ نفسه، أو حتى سلوكيات متخصصة مثل تقشير النباتات بالأسنان. ولا واحد من هالأشياء يحتاج استخدام أدوات متعمدة أو اهتمام بنظافة الأسنان.
هذا ما يعني إن أسلافنا ما استخدموا عواكس أبداً. بس يعني إنه ما نقدر نفترض إن كل خدوش هي دليل على هالعادة. ممكن نكون بنحط سلوكياتنا الحالية على السجل الأحفوري.
وهون الموضوع بقى غريب فعلاً
الدراسة لقت شي ثاني ممكن يغيّر كل شي. بين كل هالـ 500+ قرد بري — اللي عندهم وجبات قاسية وأ قوي مضغ خرافية — ما واحد كان عنده آفات الكسر (Abfraction lesions).
آفات الكسر هي تلك النتوءات العميقة على شكل إسفين تشوفها أحياناً عند خط اللثة. إذا شفت سن فيه دفرة صغيرة على شكل حرف V من الأسفل، هذي آفة كسر. شائعة جداً عند مرضى الأسنان المعاصرين.
السؤال المحيّر: هالآفات كانت شبه غائبة تماماً من السجل الأحفوري. الباحثين تتساءلون لسنوات ليش أجدادنا ما يصابون فيها. هل كانو محظوظين بس؟ هل أسنانهم تشتغل بشكل مختلف؟
الجواب إزعجني شوي
حسب هالبحث، القرود البرية ما تصاب بآفات الكسر إطلاقاً. لا بأنظمة أكلها اللي فيها ألياف قاسية. لا بقوة مضغها الخرافية. لا نهائياً.
إذن وش يعني هذا؟
معناه إن آفات الكسر مشكلة حديثة مرتبطة بالبشر المعاصرين بشكل خاص. أطباء الأسنان يربطونها عادةً بأشياء مثل: تنظيف الأسنان بعنف، صك الأسنان، والأنظمة الغذائية الحمضية. وأجدادنا الأحافير ما كان عندهم هالمشاكل لأنهم ما كان عندهم عاداتنا.
فكّر فيها شي لحظة. إحنا نعمل ضرر لأسناننا بسلوكيات ما تطورت أسناننا عشان تتحملها. تنظيف الأسنان بقسوة، صك الأسنان من التوتر، رشف المشروبات الحمضية طول اليوم — هالك وليمة (أو مشاكل، على حسب نظرتك) بتضر أسناننا بطرق القرود الأخرى ما تعاني منها إطلاقاً.
ليش هالمضوع مهم؟
أحب هالنوع من العلوم لأنه يجمع عالمين ما دايماً يتكلمون مع بعض: فهم ماضينا التطوري وتحسين صحتنا اليوم.
الباحثين يسمّون هالتخصص الناشئ "طب الأسنان التطوري" — يعني استخدام اللي نعرفه عن تطور الأسنان وش اللي تمر فيه القرود الأخرى لفهم ليش البشر المعاصرين يعانون من مشاكل أسنان معينة.
يظهر إن ضروس العقل المدفونة، والعضات غير المنتظمة، ومختلف مشاكل الأسنان نادرة عند القرود البرية بس شائعة عندنا. وجباتنا الغذائية وأسلوب حياتنا تغيرت أسرع من اللي أسناننا تقدر تتكيف معه.
وش اللي يطلبه منك هالمعلومات؟
خليني أقولك اللي استنبطته: أسنانك تشكّلت على مدى ملايين السنين عشان تتعامل مع وجبة غذائية معينة محددة. وبعدها، في عدة أجيال بس، صرت تاكل أكل مصنع، تشرب مشروبات حمضية، وعموماً تسوي أشياء ما فعلها أجدادك أبداً.
ذلك الخدش على سن جدك القديم؟ غالباً مجرد مضغ طبيعي. ذلك النتوء الإسفيني على سنّك؟ غالباً شي ثاني تماماً.
يمكن يستحق إنك تكون ألطف شوي مع أسنانك. تنظيف أقل قوة. مشروبات حمضية أقل. وشي من التواضع أكثر تجاه اللي يخلينا "مميزين" مقارنة بقرودنا أصحاب الأسنان.
لما تروح لطبيب الأسنان الجاية، يمكن تشوف هالخدوش الصغيرة وتفتكر بأصدقائنا القرود البرية هناك — مرتاحين تماماً بأنظمتهم الغذائية الطبيعية وبدون كل هالدوشنة السنية اللي نحطها على أسناننا نفسنا.
هذي بحد ذاتها سبب يستاهل إنك تبتسم. 😊