اكتشاف يُعيد رسم خريطة الكون
هل أنت جاهز؟ لأن ما سأخبرك به قد يفاجئك.
عالماء اكتشفوا للتو أن الكواكب الصخرية — أي عوالم مكونة من صخور ومعادن، وربما مياه — بدأت تتكوّن في وقت أبكر بكثير مما كنا نتخيل. وأقصد "أبكر بكثير" بالمعنى الكوني.
المدة؟ 100 مليون سنة فقط بعد الانفجار العظيم.
تخيّل هذا: الكون عمره 13.8 مليار سنة. فالكواكب تكونت عند علامة 100 مليون — كأن طفلاً وُلد وبدأ يمشي خلال ثوانٍ معدودة. سرعة كونية مذهلة.
من أين جاءت مواد البناء؟
الجمال في هذه القصة أن النجوم الأولى هي من صنع المواد الخام للكواكب من خلال موتها.
بعض أقدم النجوم كانت ضخمة جداً. وعندما ماتت، لم تذهب بهدوء. انفجرت في مستعرات عظمى، وطرحت عناصر مثل الكربون والأكسجين والحديد في أرجاء الكون.
هذه الانفجارات كانت أول مصادر الكون الكبرى لما نسميه "العناصر الثقيلة" — المواد اللازمة لبناء الكواكب. فكّر فيها كإعادة تدوير نجمية على مستوى لا يمكن تصوره. النجوم ماتت لكي تولد العوالم يوماً ما.
الدكتور دانيال ويلان من جامعة بورتسموث عبّر عن ذلك بجمال: "سلالل الكواكب الأرضية يمكن أن تتكوّن حول نجوم منخفضة الكتلة وطويلة العمر في بقايا الانفجارات الكونية الأولى بعد 100 مليون سنة من الانفجار العظيم."
نوع معين من هذه الانفجارات,叫做 انفجار عدم استقرار الأزواج — شيء مذهل. انفجار واحد منه يمكن أن يقذف أكثر من 100 ضعف كتلة الشمس من العناصر الثقيلة. كمية هائلة من مواد بناء الكواكب تتناثر في لحظة كارثية واحدة.
عوالم شبيهة بالأرض في بدايات الكون
عندما أجرى الباحثون محاكاة حاسوبية لما كان يحدث في تلك الحقب المبكرة، اكتشفوا شيئاً مثيراً: أقراصاً دوارة من مادة مخصبة تتشكل حول النجوم الصغيرة. هذه الأقراص هي موائل ولادة الأنظمة الكوكبية — نفس البنية التي شكّلت نظامنا الشمسي في النهاية.
في إحدى المحاكاة، وجدوا قرصاً حول نجم youthful تبلغ كتلته نحو 70% من كتلة شمسنا. داخل هذا القرص، تراكمت مادة صلبة تكفي لإنشاء عدة كتل أرضية من مواد بناء الكواكب. ما يثير الدهشة: هذه المادة كانت على نفس المسافة تقريباً من نجمها التي تبعد فيها الأرض عن شمسنا.
هذه ليست مصادفة يمكن تجاهلها. تلك المسافة تحديداً هي حيث تسمح درجات الحرارة بوجود الماء السائل — وهذا هو النطاق المثالي للعوالم التي قد تؤوي حياة.
مفاجأة الماء
لكن ما صدمني حقاً في هذا البحث.
المحاكاة أظهرت أن هذه الأقراص المبكرة احتوت على كميات كبيرة من الماء. ليس آثاراً ضئيلة — كميات كبيرة. أقل بقليل فقط مما كان متاحاً عندما تكوّن نظامنا الشمسي.
هذا يعني أن المكونات الأساسية للحياة لم تكن موجودة مبكراً في تاريخ الكون فحسب — بل كانت موجودة بكميات ذات مغزى، على المسافات الصحيحة من نجومها، في الظروف المناسبة لدعم الحياة كما نعرفها.
الأرض حصلت على كثير من مياهها من المواد المتبقية أثناء عملية بناء الكوكب. إذا كانت هذه العوالم المبكرة لها ظروف مشابهة، ربما سلكت مساراً مشابهاً.
ماذا يعني هذا للعثور على حياة؟
وهنا يبدأ عقلي في الالتفاف.
إذا تكونت الكواكب الصخرية ومكوناتها بهذه السرعة بعد الانفجار العظيم، فإن نافذة احتمال ظهور حياة في مكان ما في الكون كانت مفتوحة لفترة أطول بكثير مما كنا نتخيل.
لمليارات السنين، ربما كانت هناك عوالم في الخارج تملك ماءً وسطوحاً صخرية والكيمياء الأساسية التي تحتاجها الحياة لتبدأ. هذا يبعث على الحماس وال التواضع في نفس الوقت.
طبعاً، "يمكن أن تكون تكوّنت" لا تعني "تكوّنت بالتأكيد" أو أن الحياة ظهرت فعلاً. لكنها تعني أن الفرصة كانت موجودة، في وقت أبكر بكثير مما توقعنا.
نحن معتادون على اعتبار الأرض قديمة نسبياً بالمعايير الكونية — تشكّلت منذ نحو 4.5 مليار سنة والكون كان عمره نحو 9 مليارات سنة. لكن هذه النتائج تشير إلى أن عوالم شبيهة بالأرض كانت تتكوّن بينما الكون لا يزال في مراحله الأولى.
الخلاصة
هذا البحث يوسّع فهمنا لـ"متى" و"كيف" تكونت الأنظمة الكوكبية. يشير إلى أن الكون كان أكثر إنتاجية في أيامه الأولى مما أعطيناه حقه.
وبصراحة؟ أجد هذا جميلاً. نفس العمليات الكونية التي gave us our home planet — موت النجوم القديمة، تناثر العناصر، البناء التدريجي للعوالم — كانت تعمل منذ الخطوات الأولى.
الوصفة التي تؤدي إلى الكواكب وربما الحياة كُتبت في الفصول الأولى من تاريخ الكون. نحن فقط بدأنا نقرأ تلك الصفحات الآن.