هل تلك الكتلة الصفراء في حديقتك… واعية؟
خلّيني أكون صريح معك: الأشياء الصفراء الصغيرة اللي تشوفها على العشب أو تحت الأشجار المتعفنة… ممكن تكون أذكى مما نظن.
صراحة، بحثت عن الفطريات الغرويّة (Slime Molds) من فترة، وصرت ما أقدر أمسك نفسي كل ما أشوف واحدة في الطريق.
إيش هي أصلاً؟
الفطر الغروي المعروف بـ Physarum polycephalum — هذي التسمية العِلمية الطويلة — ما عنده دماغ. ولا أعصاب. ولا أي شيء يشبه جهازنا العصبي نهائياً.
فكر فيها كخلايا صغيرة موحّدة عملت تجمع وتكوّنت في كتلة واحدة فيها أكياس نووية كثيرة.
يعني؟ بسيطة؟ أبداً.
المشاكل اللي تحلها بدون دماغ
العلماء لاحظوا أشياء غريبة جداً:
- تقدر تحل مسائل رياضية
- تجد طريقها في متاهات
- تتجاوز ضوء أزرق ساطع — وهيكرهه بطبعها — بس لأنه يوصلها للطعام
تستخدم انقباضات إيقاعية كأنها نبض قلب، تحرّك أجزاء من نفسها حتى توصل للهدف.
كل هذا… بدون عقل. بدون خلايا عصبية. بس كتلة.
اللي غيّر كل شيء
في التسعينات، طلع نظرية اسمها "الأساس الخلوي للوعي".
الفكرة جريئة جداً: الحياة والإحساس بالوعي شيء واحد. مو بس الحيوانات اللي عندها أدمغة كبيرة — لا، كل الكائنات الحية. حتى البكتيريا.
البكتيريا أكثر ذكاءً مما تتخيل
البكتيريا تتعلم. تخزّن ذكريات. تتخذ قرارات. بعضها يتصرف بنوع من التضحية — خلايا تفدي خلايا ثانية عشان المجموعة تعيش.
وبعد عندهم ميزة ثانية: يتكلمون مع بعض!
البكتيريا البحرية المضيئة مثلاً، تطلّع جزيئات تقول لبقية المجموعة: " خلصنا كذا، الحين نضيء سوا " — كأنهم يصوّتون على صورة جماعية.
كيف يكون الإحساس بدون دماغ؟
هذي النقطة مسكّتني:
كل وعينا عندنا مثل فيلم كامل. فيه "أنا" يشاهد، يختار، يحس.
لكن عند الفطر الغروي أو البكتيريا؟
وعيهم يكون أقرب للحدس. انجذاب نحو الشيء الحلو. نفور من اللي يضرك. بدون حوار داخلي. بدون إحساس إن فيه "أنا" تفكر في "أنا".
وعي بدون وعي ذاتي.
صراحة، ما أدري إذا هذا يخوّف أو يذهل أكثر.
ليش هذا يهمنا أصلاً؟
أعرف، يبدو مثل موضوع أكاديمي ما يخص أحد.
لكن خلّيني أقولك ليش أعتبره مهم:
أولاً: يتحدى فكرة إنك تحتاج دماغ كبير عشان تكون واعي. إذا الفطريات الغرويّة تقدر تحل مشكلات وتتصرف بشكل مقصود — ممكن الوعي شيء أساسي أكثر مما نظن.
ثانياً: يجعلنا نراجع الخط الفاصل بين "حي" و"ميّت". هل الفطر الغروي آلة بيولوجية صمّاء؟ ولا فيه فعلاً "إحساس" بكونه blob؟
ثالثاً: كل ما أشوف شيء أصفر غريب على أرضية حديقتي، أبدأ أفكر: "إيش اللي يدور في رأسك الصغير؟ إيش تجربتك؟"
يمكن الإجابة: "لا شي".
أو يمكن — وهذا اللي يخلّيني أسهر بالليل — الإجابة أعقد بكثير مما نستطيع تخيّله.
الخلاصة
المرة اللي تلقى فيها أحد هذي الكتل الغامضة، ممكن تعطيه تحية صغيرة بالاحترام.
لأنه ممكن يكون… في طريقته الغريبة… واعي فعلاً.