هل كان هناك كون قبل الانفجار الكبير؟
حسناً، اقعد/ي لأن اللي جاي هيقلك إيه.
تخيل إن الانفجار الكبير مش كان بداية كل حاجة. تخيل إن كان فيه كون كامل قبل كوننا — هو كمان انضغط على نفسه وبعدين انفجر تاني، وبقى فيه بقايا كونية قديمة لحد دلوقتي بتفضل طايرة في الفضاء.
ده بالظبط اللي الباحثين في جامعة بورتسموث بيقولوا عليه، وبصراحة؟ فكرة أكتر من رائعة.
الكون مابدأش بانفجار كبير؟
من أكتر من مئة سنة، بنسمع نفس القصة: تقريبًا منذ 13.8 مليار سنة، كل حاجة عرفناها انفجرت بره من نقطة صغيرة جدًا وحارة جدًا وكثيفة جدًا. الانفجار الكبير. وفقط.
والقصة دي حلوة بجد. بتشرح الإشعاع الكوني الخلفي (ده الشعاع الخافت اللي موزع في كل مكان في الكون). بتتنبأ بكيفية توزيع المجرات على المسافات البعيدة. ونجتاز كل الاختبارات اللي العلماء يحاولوا يختبروها بيها.
لكن هنا المشكلة — وهنا اللي مخلي الموضوع ممتع — نموذج الانفجار الكبير التقليدي مش بيشرح كل حاجة فعلاً. مش عارفين إيه اللي سبب التمدد الأولي ده. مش فاهمين الفترة القصيرة دي من النمو السريع جدًا اللي بنسميها التضخم. وأكبر حاجة من دول: مش عارفين إيه مادة الكون المظلمة بالفعل.
مادة الكون المظلمة دي مادة مش مرئية، وزنها أكتر بكتير من المادة العادية — تقريبًا خمسة لواحد. هي اللي ماسكة المجرات مع بعض. من غيرها، درب التبانة اللي إحنا فيها ماكانتش هتتكون. لكن محدش رصدها بشكل مباشر. هي بس... موجودة، بتأثر على الحاجات عن طريق الجاذبية، ومخفية تمامًا عن أجهزة القياس بتاعتنا.
إيه اللي البحث الجديد بيعتهدله؟
الدكتور إنريكي جازتاناجا وفريقه بيستكشفوا اللي بيطلقوا عليه "نماذج الارتداد الكوني". بدل ما كل حاجة بدأت من لحظة انفجارية واحدة، هم بيقترحوا إن الكون مر بمرحلة انكماش قبل كده — يعني كان بيسقط على نفسه — وبعدين ارتد للخارج تاني وبدأ يتمدد.
تخيلها زي التنفس. الكون بيزفر (الانفجار الكبير)، بيستنشق (الانكماش)، بييزفر تاني. إحنا دلوقتي في زفير مستمر من مليارات السنين.
في الحالة دي، الثقوب السوداء من مرحلة الانكماش دي كان ممكن يفضلوا موجودين في الانتقال ده. يعني هما بقايا قديمة — أحافير كونية من كون سابق، منتشرين في كوننا، ممكن يكونوا متخفين في وضح النهار.
والموضوع بقى أكتر إثارة هنا: هذه الثقوب السوداء البدائية ممكن تكون هي مادة الكون المظلمة.
ممكن الثقوب السوداء تشرح اللي مش شايفينه؟
الحلاوة في الفرضية دي إنها بتربط عدة خيوط فضفاضة مع بعض في وقت واحد.
لو بعض الثقوب السوداء تكونت قبل الارتداد وفضلت حية، كان ممكن يكونوا بيؤثروا على تكوين المجرات من أول ما كوننا بدأ. جاذبيتهم كان هتساعد في جذب المادة مع بعض، وبتعمل البذور اللي منها اتكونت البنى اللي بنشوفها دلوقتي.
بس في مشكلة، في كمان ثقوب سوداء ممكن تكونت بعد الارتداد مباشرة، لما التأثيرات الكمومية أثناء الانتقال ضخمت التقلبات في الكثافة في بدايات الكون. ده كان هيخلق مناطق من المادة كثيفة بشكل غير عادي انضغطت تحت جاذبيتها أسرع مما يتنبأ النموذج التقليدي — وده أدى لتكوين بنيات أبكر مما كان متوقع.
الارتداد نفسه جاي من الفيزياء الكمومية، بالطريقة. لما الكثافة زادت أثناء الانكماش، التأثيرات الكمومية بتولد ضغط قوي بيقاوم الانضغاط أكتر. ده نفس الفيزياء اللي ماسكة الأقزام البيضاء والنجوم النيوترونية من الانهيار الكامل. لو طبقت نفس المبدأ على الكون كله، هتلاقي آلية طبيعية للارتداد — من غير ما تحتاج فيزياء جديدة غريبة عشان تتجنب "التفرد" المشهور في الانفجار الكبير (النقطة اللي بتوصل فيها الكثافة ل无穷 و قوانين الفيزياء بتاعتنا بتفشل).
ليه ده مهم ليك/لإيك؟
عارف إيه اللي بتفكر فيه: ده كله نظري جدًا. مش ممكن نخرج نرصد كون قبل الانفجار الكبير.
بس هنا السبب اللي بيخلي الموضوع جذاب لي. مش بنتكلم عن تخمينات فارغة. الفرضية دي بتعمل تنبؤات محددة ممكن نختبرها. لو الثقوب السوداء البدائية من قبل الارتداد موجودة، لازم تأثر على توزيع المادة بطريقة معينة لكن قابلة للقياس. الملاحظات المستقبلية للإشعاع الكوني الخلفي والبنيات الكبيرة للمجرات ممكن تكشف عن بصمات房里.
وبصراحة؟ حتى لو الفكرة دي طلع فيها غلط، بحب إن العلماء بيستكشفوا بجد بدائل للقصة الكونية التقليدية. نموذج الانفجار الكبير شغال حلو في حاجات كتير، بس الفجوات بتاعته حقيقية — وده بالظبط نوع الفجوات اللي بتؤدي لاختراقات كبيرة لما حد يكون مبدع كفاية إنه يملاها.
مادة الكون المظلمة من أكبر الألغاز في الفيزياء كلها. والتضخم كمان. لو إطار الكون المرتد ينير أي واحد فيهم، ناهيك عن الاتنين، ده يستحق الانتباه.
الكون ممكن يكون أقدم وأغرب بكتير مما تخيلنا. وفي مكان ما بره، ثقوب سوداء قديمة ممكن تكون ساكتين وماسكين المجرات مع بعض — أحافير cosmos جاي قبل كوننا.
مش رهيب كده؟