مفاجأة الكون التي لم يتوقعها أحد
تخيّل تلسكوباً على جبل في أريزونا، يحمل آلاف الأذرع الآلية. عمل هذا التلسكوب ثلاث سنوات يراقب السماء كل ليلة. كان يغيّر اتجاهه بدقة مذهلة ليصوّر مجموعة جديدة من المجرات. اسمه DESI، ومهمته بسيطة: رسم خريطة لـ14 مليون مجرة، والإجابة عن سؤال واحد.
هل يتوسع الكون بنفس الطريقة دائماً، أم أن شيئاً غريباً يحدث؟
لمدة ربع قرن تقريباً، كانت الإجابة واضحة: التوسع ثابت. لكن في مارس 2025، جاءت البيانات لتُربك الصورة.
القصة التي ظننا أنها انتهت
في التسعينيات، اكتشف العلماء أن الكون لا يتوسع فقط، بل يتسارع. المجرات البعيدة تبتعد عنا بسرعة أكبر. بدا الأمر كأن الكون ضغط على دواسة الوقود. أطلقوا على هذه القوة الغامضة اسم «الطاقة المظلمة»، وهي تشبه ضغطاً مضاداً للجاذبية يدفع كل شيء للابتعاد عن بعضه.
كان الجميع يعتقد أن الطاقة المظلمة ثابتة، مثل سرعة السيارة التي تُضبط مرة واحدة وتبقى كما هي. أطلقوا عليها اسم «لامدا»، وأصبحت جزيءًا أساسياً في النموذج الذي يفسّر سلوك الكون كله. وكان هذا النموذج يعمل بنجاح مدهش لمدة ربع قرن.
بنى العلماء على هذا الصورة المستقبلية للكون: سيصل الكون إلى «موت حراري» في نهاية المقام. ستبقى المجرات بعيدة جداً عن بعضها حتى تتوارى، ثم يحترق النجوم ويبقى كل شيء بارداً ومتناثراً.
ماذا لو كنا مخطئين؟
لكن بيانات DESI أشارت إلى إمكانية أخرى: قد تكون الطاقة المظلمة غير ثابتة. قد تتغير مع الوقام.