عندما نصل إلى القمر لنمحو آثاره
خلّيني أعترف لكم: الموضوع اللي شغلني الفترة اللي فاتت هو احتفالات ذكرى الهبوط على القمر، وموجات الرحلات الجديدة للقمر. والحقيقة؟ كنت أكثر قلقًا من حماس.
مش لأن الرحلات خطيرة أو الميزانيات ضخمة — ده الكلام المبتدئ. لا، الموضوع أغرب من كده بكثير، وبصراحة مؤسف. إحنا على وشك ندمر الحاجة اللي رحلنا ندرسها.
القمر كتاب مفتوح عن الماضي
حاجة خلّتني بصفت فعلاً: الأرض مش كويسة في حفظ التاريخ القديم. فكّروا معايا. الصفائح التكتونية بتتحرك، البراكين بتثور، المحيطات بترتفع وتنخفض، والأمطار والأمطار والأمطار — بتقضي على كل حاجة طول الوقت. مليارات السنين من التاريخ؟ مسحت تمامًا بسبب نشاط الأرض المستمر.
القمر؟ ده ساكت من غير أي حاجة تقريبًا من أربع مليارات سنة. لا صفائح تكتونية، ولا جو تقريبًا، والحفر العميقة عند القطبين؟ ما شافت阳光 من أيام الديناصورات (أو أكتر، تقنيًا). العلماء بيسمّوها "المناطق المظللة بشكل دائم"، ودي في الحقيقة أرشيف المجرّة اللي اتpreserve بأفضل شكل.
داخل هذا الجليد، الباحثين بيكونوا قادرين يلاقوا المكونات الكيميائية اللي بدأت بيها الحياة على الأرض. يعني الجزيئات ما قبل الحيوية — الحاجات اللي في الآخر قدرت تبني الـ DNA والخلايا وكل اللي جاب وراه. حاجة مهمة جدًا، صح؟
وهنا يجي السخرية
فإحنا البشر، اللي بنحب نكتشف أي حاجة، بنخطط لكتير من الرحلات لنفس المناطق دي. ناسا رايحة، شركات خاصة رايحة، وكالة الفضاء الأوروبية رايحة — كلنا بننافس نروح هناك ونشوف السراير اللي藏着 في الحفر المتجمدة دي.
بس حسب دراسة جديدة في مجلة الأبحاث الجيوفيزيائية: الكواكب، في مشكلة. المركبات اللي بنرسلها ممكن تلوث الأرشيفات النقية دي قبل ما نقدر ندرسها أصلاً.
الباحثين — اللي عملوا محاكاة لإيه اللي هيحصل لما تهبط مركبة وكالة الفضاء الأوروبية "أرجونات" قرب القطب الجنوبي للقمر — لقوا إن الميثان (المركب العضوي الأساسي في عادم الصاروخ) بينتشر بسرعة أكبر بكتير مما أي حد توقع.
وبسرعة أكبر بكتييير.
جزيئات مش عارفة تقعد في مكانها
القمر في الأساس مفيهوش غلاف جوي، وده بيبدو حاجة كويسة للحفاظ على نظافته، صح؟ تبيّن إنه العكس.
من غير جزيئات هوائية تحبط الحاجة وتبطيء حركتها، جزيئات الميثان دي... بترقص. بتقفز على سطح القمر زي كرات البينج بونج صغيرة، رايحة لأي مكان الجاذبية وأشعة الشمس تدفعها. الباحثين بيسمّوا الحركة دي "مسار صاروخي"، وده بيبدو زي وجبة خفيفة، بس في الحقيقة مصطلح علمي لجزيئات مالهاش أي راحة.
المحاكاة أظهرت إن الميثان اللي انطلق من هبوط في القطب الجنوبي وصل للقطب الشمالي في أقل من يومين قمريين. يعني تقريبًا 28 يوم أرضي وهو بيسافر 3,400 كيلومتر على القمر، من غير أي حاجة تبطّيء الجزيئات دي.
وأمزح معاكم؟ خلال سبعة أيام قمريين (تقريبًا سبع شهور أرضية)، أكتر من نصف كل الميثان اللي انطلق كان استقر في المناطق القطبية المتجمدة الباردة — نفس الأماكن اللي العلماء بيحبوا يدرسوها أكتر من أي حاجة.
"أكبر مفاجأة كانت الوقت اللي استغرقه الموضوع"
ده اللي قالتُه فرانسيسكا بايڤا، المؤلفة الرئيسية للدراسة وفيزيائية في Instituto Superior Técnico، لبقيادة البحث. يعني كانت بتقول: إحنا توقعنا تلوث، بس ما توقعناش يبقى بهذه السرعة، أو يوصل لهذه المسافة.
زميلها سيلڤيو سيبيالد، مسؤول حماية الكواكب في وكالة الفضاء الأوروبية، сказал بكلمتين: "نشاطنا ممكن فعليًا يعوّق الاستكشاف العلمي."
ده قلّة كلام understatement بكل معنى الكلمة. ده زي ما تكنولوجيا بالطائرة حول العالم تزور مكتبة نائية، وبعدين تحرقها بعادم العربية قبل ما تدخل الباب.
في أمل؟
اللي بتمسك بي من الموضوع: الباحثين مش بيقولوا إحنا دمّرنا كل حاجة. هم شايفين إن أماكن الهبوط الباردة ممكن تحافظ على جزيئات العادم في نطاق أضيق. وكمان بيخططوا لدراسات أكتر عشان يلاقوا حلول.
بس الحقيقة؟ ممكن نكون محتاجين نعيد التفكير جذريًا في طريقة تعاملنا مع استكشاف القمر، لو إحنا فعلًا عايزين نتعلم أي حاجة من الرواسب الجليدية القديمة دي.
مش عارف عنكم، بس أنا بشوف الموضوع ده مُتواضع وشوية جميل في نفس الوقت. هنا سجل نظيف للكون البدائي، محافظ عليه لمليارات السنين، والآن لازم نلاقي طريقة ندرسه من غير ما ندمّره. ده لغز علمي حقيقي — مكان فيه الحذر والدقة ليهم قيمة زي الطموح.
سراير القمر استنوا أربعة مليارات سنة. أنا متأكد إننا نقدر ناخد نفس، نبطيء، ونلاقي طريقة نستكشف بيها بشكل مسؤول.
عشان إيه الفائدة نمد إيدنا للنجوم لو هنسيب بصمات على الإجابات اللي بنبحث عنها؟