حسناً، يجب أن أعترف—عندما بدأت القراءة عن هذا البحث لأول مرة، شعرت بقشعريرة حقيقية. نحن نتحدث عن إعادة تجسيد النجوم الأولى في الكون؛ تلك التي أشعلت الأضواء بعد مليارات السنين من الظلام. كم هذا مذهل؟
قام فريق من الباحثين من جامعة باث، بالتعاون مع زملاء في باريس وشيكاغو، بإجراء محاكاة حاسوبية مفصلة للغاية تُسمى "ميغاتـرون" (MEGATRON). ولا، لم يُطلق عليها هذا الاسم تيمناً بشخصية "المتحولون" (Transformers)—رغم أن هذا ما ظننته في البداية. صُممت هذه المحاكاة للإجابة على واحد من أكثر الأسئلة جوهرية في علم الفلك: كيف انتقلنا من العدم حرفياً إلى كل ما نراه حولنا اليوم؟
إليك الأمر الذي أذهلني حقاً: يمتلك العلماء طريقتين مختلفتين لدراسة الكون المبكر، وكلاهما رائع للغاية. يتيح لنا تلسكوب جيمس ويب الفضائي مراقبة المجرات مباشرة منذ أن كان الكون مجرد رضيع—أي في عمر يتراوح بين 100 إلى 200 مليون سنة. وهذا يُعد مرحلة الطفولة تقريباً بالمقاييس الكونية.
لكن هناك نهجاً آخر يكاد يكون شاعرياً في ذكائه؛ فالنجوم القديمة في مجرتنا "درب التبانة" تعمل ككبسولات زمنية كونية. فعندما ماتت هذه النجوم القديمة قبل مليارات السنين، تركت وراءها بصمات كيميائية في تركيبها. ومن خلال دراسة تلك البصمات اليوم، يمكن للعلماء أساساً قراءة مذكرات الأجيال النجمية الأولى. الأمر يشبه العثور على أحافير لأول أشكال الحياة في الكون، وهو بصراحة أحد أكثر الأوصاف شاعرية في العلم مما مر عليّ على الإطلاق.
تتتبع محاكاة "ميغاتـرون" مجرة ناشئة أثناء نموها، حيث ترصد كيفية حركة الغاز، وكيفية انتقال ضوء النجوم عبر الفضاء، وكيف تتراكم العناصر الكيميائية المختلفة بمرور الوقت. وبدءاً من غاز نقي لا يحتوي على أي عناصر ثقيلة على الإطلاق—أي الظروف التي تلت الانفجار العظيم مباشرة—تتتبع النماذج الرحلة بأكملها عبر تشكل النجوم، والمستعرات العظمى (Supernovae)، وانتشار العناصر المكتسبة حديثاً إلى الأجيال اللاحقة.
ما يجعل هذا البحث مهماً بشكل خاص هو ما اكتشفه الفريق حول النماذج الأبسط؛ فقد تبين أنها قد تفتقر إلى بعض الفيزياء الجوهرية. ومن خلال محاكاة الإشعاع والعمليات الكيميائية بدقة عالية للغاية، تلتقط "ميغاتـرون" هياكل في الغاز لا تستطيع الأساليب الأقل تفصيلاً رؤيتها ببساطة. وهذا يعني أن توقعاتنا لما يجب أن يرصده تلسكوب جيمس ويب قد تحتاج إلى بعض التعديل.
وقد صاغ الدكتور مارتن ري من جامعة باث ذلك بأسلوب جميل: "يمنحنا تلسكوب جيمس ويب الفضائي لمحة مباشرة عن الكون الرضيع، بينما تتيح لنا علم الآثار النجمية دراسة بقايا تلك الأوقات المبكرة في جوارنا المجري. وتوفر 'ميغاتـرون' جسراً فيزيائياً بين الاثنين".
فكر في ذلك لثانية واحدة: الكربون في عظامك، والأكسجين الذي تتنفسه الآن، والحديد في دمك—كل هذا قد خُلق داخل النجوم. ولفهم مصدر هذه العناصر، نحتاج إلى فهم كيفية تشكل النجوم الأولى وكيف أغنت محيطها. هذه ليست مجرد علوم تجريدية؛ بل هي حرفياً فهم لأصولنا على المستوى الذري.
استخدم المشروع 40 مليون ساعة معالجة على الحواسيب الفائقة الوطنية في المملكة المتحدة. ولإعطائك سياقاً، هذه كمية لا يمكن استيعابها من القوة الحوسبية، مما يعطيك تصوراً عن مدى تعقيد هذه المحاكاة.
ومع استمرار تلسكوب جيمس ويب في الكشف عن معلومات جديدة حول المجرات المبكرة، وتوفير المسوحات النجمية قياسات مفصلة بشكل متزايد للنجوم القديمة، يخطط الفريق لمواصلة تحسين "ميغاتـرون". نحن نعيش في عصر مذهل حيث تجتمع الأساليب المختلفة لدراسة الكون أخيراً لتروي قصة متماسكة—قصة بدأت قبل 13.8 مليار سنة بانفجار، وأدت في النهاية إلى قراءتك لهذه الكلمات الآن.
ما رأيك في هذا المنظور الكوني؟