ماذا يحدث حين تُسقِط ذرّة في مكانين في نفس الوقت؟
تخيّل معي للحظة.
أنت تمسك ذرّة واحدة صغيرة جداً — صغيرة بالمعنى الحرفي — وتفعل شيئاً يجعلها موجودة في مكانين مختلفين في نفس اللحظة.
هذا هو مبدأ التراكب الكمّي.
يبدو الأمر مجنوناً، أعرف. لكن الحقيقة أن الذرّات تفعل هذا طوال الوقت، طالما أنك لا تراقبها مباشرة.
والآن... ماذا لو أسقطتها؟
هذا بالضبط ما اختاره مجموعة من الفيزيائيين ليجرّبوه. والنتيجة؟
كانت مُتوقّعة بشكل مفاجئ، ومثيرة للدهشة في نفس الوقت.
الزعيمان اللذان لا يتفقان
دعني أشرح لك لماذا هذاExperiment مهمّ.
في الفيزياء، هناك نظرية تُسمّى ميكانيكا الكمّ. هي النظرية التي تفسّر كيف تتصرف الذرّات والجسيمات الصغيرة. غريبة؟ نعم. غير منطقية أحياناً؟ تماماً. لكنّها تعمل بشكل مذهل.
النظرية الثانية هي النسبية العامة لأينشتاين — نظرية الجاذبية. هذه تفسّر لماذا تسقط الأشياء، وكيف تدور الكواكب، ولماذا يمرّ الوقت بشكل مختلف حسب سرعتك أو قربك من جسم ضخم.
المشكلة؟
هاتان النظريتان لا تتوافقان معاً.
كل واحدة تعمل بشكل مثالي في مجالها. لكن حين تحاول تطبيق الاثنتين معاً، تنهار الحسابات.物理学家ون يحاولون دمجهما منذ قرن تقريباً، ولحدّ الآن لم ينجح أحد.
كأنّ لديك صديقين رائعان منفردَين، لكن حين يتواجدون في نفس الغرفة يصبح الوضع كارثة.
ماذا فعل العلماء؟
البحث، منشور في مجلة Science Advances، شارك فيه علماء من جامعات مختلفة: بني غوريون في النقب، ومagma في أولم، وأكسفورد — ومنهم الأسطورة روجر بينروز، الحاصل على جائزة نوبل في الفيزياء.
بنوا ما يُسمّى ميكروسكوب interferometer كمّي على طريقة غاليليو.
أعرف، أسماء معقّدة. الفكرة بسيطة:
- أخذوا غيوماً من ذرّات الروبيديوم، باردّة جداً — شبه الصفر المطلق
- قسّموا "الموجة الكمّية" لكل ذرّة إلى مسارين
- المسار الأول: ظلّ ثابتاً في مكانه بفضل حقول مغناطيسية محكورة
- المسار الثاني: سقط بحريّة، ككرة تُلقيها في الهواء
ثم جمعوا المسارين معاً وشاهدوا كيف تداخلتا.
تخيّلها كقطرتين تسقطان في بركة ماء بفارق زمني بسيط. الطريقة التي تتفاعل بها الأمواج ت告诉我们 شيئاً عمّا حدث لكل قطرة في رحلتها.
مبدأ التكافؤ يتعلّم الكمّ
وهنا يعود أينشتاين إلى الصورة.
مبدأ التكافؤ هو أحد أساسيات نظرية الجاذبية عنده. الفكرة بسيطة بشكل جميل:
لا تستطيع التمييز بين الجاذبية والتسارع. إذا كنت في غرفة مغلقة، لا تعرف هل تشعر بثقل لأنك على الأرض، أم لأن الغرفة تتسارع في الفضاء. شخص في سقوط حر يشعر بانعدام الوزن مهما كانت كتلته.
هذا المبدأ تم اختباره مراراً بالأجسام العادية، وكان صحيحاً دائماً.
السؤال الجديد: هل يظل صحيحاً حين يكون "الجسم" في مكانين في نفس الوقت؟ حين يكون موجة كمّية تمرّ في مسارين مختلفين معاً؟
هذا ما أراد العلماء اختباره.
أسقطوا شيئاً موجوداً "ميتافيزيقياً" في مكانين، وسألوا: هل تعامله الجاذبية بالطريقة التي توقّعها أينشتاين؟
الجواب: نعم.
الطور الكمّي الذي قاسوه تطابق تماماً مع التوقّعات لو طبّقنا مبدأ أينشتاين على جسم كمّي.
لماذا يهمّك هذا؟
قد تقول: "طيب، بعض العلماء أسقطوا ذرّات وأينشتاين كان مُصيباً مرّة أخرى. عظيم."
لكن هذا مهم، وهذه أسبابه:
لا نملك حتى الآن نظرية موحّدة تجمع ميكانيكا الكمّ مع الجاذبية. هناك محاولات مثل نظرية الأوتار وجاذبية الكمّ الحلقية، لكن أحداً لم ينجح بعد.
أحد الأسباب: لا نملك بيانات تجريبية كافية عن الحدود بين العالمين.
هذا البحث يعطينا أول نظرة حقيقية على تلك المنطقة. كأنّنا أخيراً وضعنا الصديقين المتنازعين في نفس الغرفة ونراقب بحذر كيف يتفاعلان.
الأستاذ رون فولمان، قائد البحث، قالها بشكل جميل:
"هذه ورقة فريدة من نوعها، تجمع بين تجربة صعبة وتفسير نظري جريء، حول أحد أكثر الأسئلة أساسيةً في الفيزياء."
والأستاذ فلاتكو فيدرال من أكسفورد أضاف:
"هذاExperiment يدفع ميكانيكا الكمّ إلى أحد أكثر أفقها إثارة للاهتمام — الجاذبية — ويبيّن أنّ..."
الحقيقة اقتُطع الاقتباس، لكن الفكرة واضحة: ميكانيكا الكمّ لا تنهار حين تدخل الجاذبية إلى الصورة. ليس في هذا النطاق على الأقل.
ماذا يعني هذا للمستقبل؟
لن أتظاهر أن هذاExperiment حلّ كل شيء. لا نزال بعيدين جداً عن نظرية كل شيء موحّدة.
لكن التجارب مثل هذه هي فتات الخبز التي قد تقودنا إلى هناك يوماً ما.
كلّ مرّة نضغط على الحدود بين الكمّي والكلاسيكي، بين الصغير والكبير، نتعلّم شيئاً جديداً.
وحتى الآن، الكون يُخبرنا أن نظريتينا "الأفضل" تحملان من الحقيقة أكثر ممّا نريد الاعتراف به — حتى حين يكونان في نفس الغرفة.
فحين يخبرك أحدهم أن الفيزياء فهمت كل شيء، ذكّره أنّنا لا نزال عاجزين عن إصلاح خلاف أينشتاين مع ميكانيكا الكمّ.
لكن على الأقل... أصبحوا مستعدّين للمحاولة في نفس الغرفة.