عالم العلوم والتكنولوجيا
→ الصفحة الرئيسية
ماذا لو كان هناك كهف عملاق تحت الأرض يختبئ تحت أنوفنا مباشرة على القمر؟

ماذا لو كان هناك كهف عملاق تحت الأرض يختبئ تحت أنوفنا مباشرة على القمر؟

2026-10-05T21:43:40.359453+00:00

إذن، هناك حفرة على القمر... وقد تكون بوابة

حسناً، دعني أرسم لك صورة في خيالك. أنت تقف على سطح القمر، تنظر إلى السطح الرمادي المليء بالغبار، وفجأة تلمح شيئاً يجعلك تفرك عينيك لتتأكد مما تراه: حفرة هائلة تمتد في أعماق الظلام. لا، ليست فوهة ناتجة عن اصطدام كويكب، بل هي شيء قد يكون أروع بكثير. يعتقد العلماء أن هذه الحفرة قد تكون في الواقع مدخلاً لكهف عملاق تحت الأرض.

كم هذا رائع، أليس كذلك؟

يبدو أن وكالة ناسا ترى الأمر مثيراً للغاية أيضاً، فقد أعطت الضوء الأخضر للتو لمهمة كاملة لاستكشافها. المشروع يسمى GIMLI (لا، ليس القزم من فيلم "سيد الخواتم"، رغم أنني أحب أن الاسم يحمل تلك الطاقة). وهو اختصار لـ "الأدوات الجيوفيزيائية لاستكشاف حفرة ماريوس القمرية"، وبصراحة، الاسم لا ينصف مدى روعة هذه المهمة المحتملة.

ما هي قصة حفرة تلال ماريوس هذه؟

الحفرة المعنية تسمى "حفرة تلال ماريوس" (Marius Hills Pit)، وتقع في واحدة من أكثر المناطق إثارة للاهتمام بركانياً على القمر. لقد درسها العلماء من المدار ورصدوا بعض العلامات القوية التي تشير إلى احتمال وجود كهوف أو أنابيب حمم بركانية مختبئة تحتها.

الآن، لا أعرف عنكم، ولكن عندما أسمع "أنبوب حمم"، يذهب عقلي فوراً إلى تلك الكهوف المذهلة في هاواي أو آيسلندا؛ تلك الأنفاق الطويلة والمتعرجة التي تتشكل عندما تتدفق الحمم ثم تبرد من الخارج بينما تظل المادة المنصهرة في الداخل تتدفق حتى تنفد. باختصار، هي طرق سريعة طبيعية تحت الأرض.

شهد القمر الكثير من النشاط البركاني قبل مليارات السنين، لذا فمن المنطقي أن تكون هياكل مماثلة قد تشكلت هناك. وإذا كانت لا تزال سليمة (وهذا محتمل، بما أن القمر ليس لديه طقس أو تعرية مثلنا)، فقد تكون ضخمة.

لماذا يجب أن نهتم بوجود كهف؟

هنا تصبح الأمور مثيرة حقاً من منظور استكشاف الفضاء البشري.

في الوقت الحالي، على سطح القمر، سيواجه رواد الفضاء ظروفاً قاسية للغاية. هناك إشعاعات الشمس مع عدم وجود غلاف جوي لحمايتهم، وتقلبات حرارية شديدة بين الحرارة الحارقة (عندما تشرق الشمس) والبرد القارس (عندما يكون الوقت ليلاً)، وقصف مستمر من النيازك الدقيقة. ليست بيئة مضيافة تماماً.

لكن داخل كهف؟ هذه قصة مختلفة تماماً. يمكن لهذه المساحات الموجودة تحت الأرض أن توفر حماية طبيعية من الإشعاعات والتقلبات الحرارية. باختصار، يمكن لرواد الفضاء نظرياً إنشاء معسكر قاعدي داخل أنبوب حمم قمري والحصول على حماية مدمجة كانت ستتطلب لولا ذلك كميات هائلة من البنية التحتية والهندسة لإنشائها اصطناعياً.

هذا يغير قواعد اللعبة بالنسبة للمهمات القمرية طويلة الأمد أو حتى إنشاء قاعدة قمرية.

إذن، كيف تنظر داخل حفرة من السطح؟

هنا يكمن الذكاء العلمي الحقيقي. لا يمكنك إرسال طائرة بدون طيار (درون) إلى داخل حفرة على القمر دون الكثير من اللوجستيات المعقدة، لذا يتبع فريق GIMLI نهجاً مختلفاً؛ سيفحصون الحفرة من الأعلى ومن حولها باستخدام أدوات متعددة تعمل معاً.

ستستخدم المهمة الرادار المخترق للأرض (الذي يرسل إشارات إلى باطن الأرض ويقرأ ما يرتد منها)، ومستشعرات زلزالية (ببساطة، سيقومون بإحداث اهتزازات صغيرة ويرون كيف تنتقل عبر باطن القمر)، ومقياس للجاذبية لقياس التغيرات الطفيفة في الجاذبية التي قد تشير إلى وجود مساحات فارغة تحت الأرض.

بالإضافة إلى ذلك، ستصور الكاميرات كل شيء؛ السطح والجدران المكشوفة للحفرة نفسها.

قال ثان بوتزيج، العالم الرئيسي في المهمة: "إن الجمع بين هذه الطريقة والرادار المخترق للأرض وقياسات الجاذبية يجعل الأمر أكثر إثارة. هذه الأساليب معاً ستسمح لنا بالحصول على فهم أفضل بكثير لخصائص ما تحت السطح، بما في ذلك الكشف المتوقع عن أنبوب حمم يمتد بعيداً عن حفرة تلال ماريوس".

ما يعجبني في هذا النهج هو أنه يشبه إلى حد كبير نوع العمل الاستقصائي الذي يستخدمه الأطباء عندما يريدون رؤية ما بداخل جسمك دون شقه. أمر رائع، أليس كذلك؟

حتى لو لم يوجد كهف، فنحن الرابحون

إليك شيئاً لا يتم ذكره بما يكفي في أخبار الفضاء: حتى لو اكتشفت المهمة عدم وجود نظام كهوف عملاق تحت حفرة تلال ماريوس، فسنظل نتعلم شيئاً قيماً.

انظر، نحن لا نعرف في الواقع كيف تشكلت تلك الحفرة بالضبط. هل نشأت بسبب انهيار؟ هل اخترق شيء ما السطح من الأسفل؟ من خلال دراسة المواد المحيطة بالحفرة وتحتها، يمكن للعلماء معرفة المزيد عن الجيولوجيا القمرية والتاريخ البركاني في تلك المنطقة.

تكشف جدران الحفرة عن طبقات من "الريغوليث" (التربة القمرية) وتدفقات الحمم القديمة التي تكون عادةً مدفونة في أعماق الأرض. الأمر يشبه أن القمر قرر أن يعطينا مقطعاً عرضياً مجانياً لداخله لندرسة. يا له من كرم!

يهتم الفريق بشكل خاص بفهم ما إذا كانت الثورات البركانية الفردية قد فصلت بينها فترات زمنية طويلة أم أنها حدثت في تتابع سريع. الأمر يشبه قراءة مذكرات القمر، إذا تمكنا من معرفة كيفية تفسيرها.

قطعة صغيرة من الأرض على القمر

أحد الأشياء التي أجدها رائعة هو أن أنابيب الحمم هي سمات شائعة للنشاط البركاني هنا على الأرض أيضاً. لذا، إذا تمكنا من تأكيد وجود أنبوب حمم على القمر، فيمكننا استخدام كل ما تعلمناه من دراسة الكهوف الأرضية لمساعدتنا في فهم التاريخ القمري.

أوضح غاريث مورغان، وهو عالم رفيع المستوى في برنامج GIMLI: "إن تأكيد وجود أنبوب حمم ضخم سيعطينا نظرة ثاقبة حول كيفية عمل النشاط البركاني على القمر. أنابيب الحمم هي سمة شائعة للبراكين البازلتية على الأرض، لذا فإن تحديدها على القمر يعني أنه يمكننا استخدام المعرفة بهذه الكهوف الأرضية لفهم التاريخ القمري بشكل أفضل".

هناك شيء جميل في هذا الارتباط؛ فهمنا لجيولوجيا الأرض يساعدنا على استيعاب عالم آخر.

الخلاصة

تمثل هذه المهمة شيئاً مثيراً حقاً في استكشاف الفضاء: أخذ ما تعلمناه من المراقبة المدارية واختبار نظرياتنا أخيراً مباشرة على السطح. الأمر يتعلق بالانتقال من مرحلة "نعتقد أن هذا قد يكون صحيحاً" إلى مرحلة "لنكتشف ذلك على وجه اليقين".

سواء أكدت مهمة GIMLI وجود عالم كهفي تحت سطح القمر أو كشفت عن شيء غير متوقع تماماً، فسنكتشف شيئاً جديداً عن جارنا السماوي. وبصراحة؟ هذا هو ما يجعل العلم مثيراً للغاية.

لذا، نأمل أن يكون هناك كهف قمري عملاق ينتظر من يكتشفه. لا أعرف عنكم، ولكنني قد أشاهد برنامج واقع عن استكشاف الكهوف القمرية. مجرد اقتراح!

#space exploration #moon #nasa #lunar caves #lava tubes #planetary science #gimli mission #astronomy #space missions