ماذا لو كانت عقولنا لا تُنتج الأفكار... بل تستقبلها؟
لازم أشارك معكم شيء صار يعيش في رأسي باستمرار منذ ما قرأته أول مرة.
تخيل المشهد
قاعة مليئة بعلماء جديين - النوع اللي عنده شهادات على الجدران ودرجات عالية جداً - يجلسون بهدوء بينما باحث اسمه روبرت إبشتاين يحكيهم عن حلم من أحلامه.
في الحلم، كان إبشتاين يتشبث فوق سيارة طائرة يقودها أمه الشابة. وهي تحلق نحو مباني جامعة هارفارد لأن neither of them يعرف وين مكان الامتحان.
والأمر الغريب؟ إبشتاين ما كان خايف. كان يحس بإثارة عظيمة، مرة بعد مرة.
بعدين سأل الحضور سؤال بسيط، وهذا السؤال فعلاً منعني من النوم:
"من وين أصلاً جاني هذا المحتوى؟"
والله، فكر فيها. كلنا عندنا أحلام غريبة. أغلبنا بس نضحك ونمشي نشرب قهوتنا.
لكن إبشتاين - وهو باحث نفساني أول的高级研究员 - ما ضحك. راح في رحلة تحقيق كاملة. ورجع بنتيجة إما أنها تبدو كأنها علم أعصاب متطور، أو كأنها قصة فيلم خيال علمي. حسب مزاجك.
الدماغ كمذياع، مو كمولد
هنا جوهر اللي يقترحه إبشتاين، وأنا فعلاً أجده ممتع: وش لو الدماغ ما ينتج الأفكار والأحلام ولحظات التألق - لكنه يستقبلها؟
سماها "نظرية التحويل العصبي" أو NTT.
قبل ما تطلع عيونكم من الجشع والكلام التقني، خلني أشرحها ببساطة.
المحوّل (transducer) هو جهاز يحول شي لشي ثاني. عيونك تحوّل الضوء لإشارات عصبية. أذنيك تحول موجات الصوت لشي يفهمه دماغك. جلدك يسجل الضغط والحرارة. إحنا محوّلات من الأصل - وسطاء بيولوجيين نترجم العالم المادي لثرثرة كهربائية يعالجها دماغنا.
الإضافة المثيرة للجدل من إبشتاين؟ الدماغ نفسه ممكن يسوي نفس الشي، إلا إنه ما يستقبل إشارات من البيئة الفيزيائية. إنه متصل بشي ثاني تماماً.
سماه "OS" - وهذا ممكن يعني "نظام التشغيل" (التفسير التقني) أو "الجانب الآخر" (التفسير الأكثر روحانية). وهنا يجي الجزء المثير حقاً: هو يظن إن هذا الـ OS ممكن يكون بُعد آخر، أو مستوى ترددي أعلى من الواقع، أو حتى كون آخر بالكامل.
أعرف وش تفكر. بصراحة؟ أنا بعد رديت نفس الرد. لكن اسمعني - إبشتاين مو واحد دخل من الشارع يدّعي اتصاله بالكائنات الفضائية. هو مؤسس ومدير سابق لمعهد أمريكا لأبحاث السلوك والتكنولوجيا. هذا شخص جدي يطرح ادعاء غريب جداً أمام أشخاص جادين جداً.
تلك المرة اللي فجأة صرنا أذكى
وهنا تصير النظرية مثيرة للجدل بشكل حقيقي. إبشتاين دعا الجمهور يرجع بالزمن حوالي 50,000 سنة. (أعرف، أعرف، تمسك معي.)
البشر التشريحية الحديثة كانوا يمشون على الأرض من فترة. لكن لمئات الآلاف من السنين، كان في شي... ناقص. لا رسوم الكهوف. لا لغة معقدة. لا تفكير تجريدي نربطه بالإنسان. بس... بشر بدائيين يعيشون حياتهم.
بعدين، قبل حوالي 50,000 سنة، كل شي تغيّر بشكل سريع. الفن ظهر. اللغة انفجرت. التفكير التجريدي طلع. صرنا، بشكل ما، نحن.
نظرية إبشتاين تقول إن مولود واحد بشر طوّر دماغ مو بس يتصل بالجانب الآخر - لكنه يسوي اتصال أمثل. مثل ما لو لقيت إشارة الراديو المثالية.
وفجأة، البشرية حصلت على ترقية.
إذا هذه الصفة انتقلت وراثياً وأعطت ميزات للبقاء (وبصراحة، كونك أذكى مخلوق في السافانا له فوائد واضحة)، ممكن انتشرت بسرعة في السكان.
حل لغز داروين
هذا الجزء اللي لفتني فعلاً. تعرف سؤال داروين: "ليش القردة ما اكتسبت القدرات الذهنية للإنسان؟"
داروين اعترف إنه ما عنده جواب جيد. القردة والبشر يشتركون في سلف مشترك. التطور كان يفترض يشتغل على الاثنين. فليش نحن صرنا نكتب سيمفونيات بينما أقاربنا ما زادوا يتعلمون كيف يستخدمون العصي لصيد النمل الأبيض؟
اقتراح إبشتاين يعطي جواب: ممكن التطور ما كان يختار بس على الأدمغة الكبيرة. ممكن كان يختار على أدمغة تقدر تتصل بشي خارج التطور البيولوجي تماماً.
"اللي أضيفه فقط"، قال إبشتاين، "هو إن الدماغ نفسه محوّل يسوي نوع مختلف من الاتصال."
هذا شي صغير اللي يضيفه. بس طبيعة الوعي والبشر الذكاء البشري. لا مشكلة.
وش يقول المشككون؟
وهنا المهم - نظرية إبشتاين فيها نقاط ضعف واضحة Critics ما يفوتونها. لا نموذج رياضي يدعمها. لا دليل واضح. هو حتى ما يعرف وين بالضبط في الدماغ ممكن يصير هذا التحويل (رغم إنه رمى بإمكانيات مثل الـ Claustrum - تلك الطبقة الرقيقة من الخلايا العصبية عميقة في الدماغ - أو الغدة الصنوبرية اللي سمّاها ديكارت "مقعد الروح").
لكن هاك اللي أجده مقنع: الموجودين بالمؤتمر ما كانوا يضحكون عليه ويطردونه. كانوا يناقشون كيف يختبرون النظرية فعلياً. هذا العلم يسوي اللي يفترض يسويه - يأخذ الأفكار المجنونة بجدية كافية عشان يختبرها صح.
ليش هذي القصة علقت فيي
والله، ما أدري إذا إبشتاين مصيب. الجواب الصادق هو على الأغلب "يمكن لا" بالطريقة اللي يطرحها. لكن أحب إن شخص في المجتمع العلمي مستعد يطرح الأسئلة الكبيرة بدون ما يرمي الأشياء الغريبة بسرعه.
كل اختراق علمي كبير كان يبدو سخيف في البداية. "وش لو جراثيم غير مرئية تسبب لنا المرض؟" "وش لو الأرض تدور حول الشمس؟" هذه الأفكار كانت تبدو مجنونة تماماً لحد ما ما صارت كذا.
سواء نظرية NTT طلعت عبقرية، أو غلط تماماً، أو شي بين, أعتقد فيه قيمة في السؤال: وش لو الوعي مو بس اللي يصير لما神经元 تطلق؟
وش لو في شي ثاني - شي ما نحن مجهزون نقيسه أو نفهمه بعد - نحن متصلين فيه بكل لحظة من حياتنا؟
يمكن الحلم ذاك عن السيارة الطايرة ما كان مجرد شرارات عصبية عشوائية. يمكن كان همس من الجانب الآخر.
أو يمكن كان مجرد حلم.
لكن بصراحة؟ وين المتعة لو نسأل بس أسئلة نعرف أجوبتها؟
وش رايك؟ شاركني في التعليقات - أحب أسمع إذا هذي النظرية تقلب عقلك أو تخلّيك تدمّع عيونك. (الردّين الاثنين مقبولين، بصراحة.)