هل تصدق؟ بعض الناس لا يستطيعون تخيّل أي شيء!
لازم أشاركك موضوع فتح لي عيني بشكل ما إيه.
في حالة اسمها فافانتازيا — كلمة غريبة كأنها من فيلم فانتازيا، لكن هي حالة عصبية حقيقية. الناس اللي عندهم فافانتازيا ببساطة مش قادرين يتصوروا صور في دماغهم. لو طلبت منهم يقفلوا عينهم ويتخيلوا تفاحة، مش هايحصل حاجة. ولا صورة، ولا لون، ولا شكل.,纯黑暗 — بس سواد.
والموضوع الغريب؟ حوالي 3% من الناس عندهم الحالة دي. يعني حوالي 240 مليون إنسان في العالم كله عايشين حياتهم من غير ما "يشوفوا" أي حاجة في خيالهم. وبعضهم أصلاً مش واخد باله إن دماغه شغالة بشكل مختلف لحد ما حد ذكر الموضوع في حديث عادي.
إيه معنى إنك ما عندكش "عين العقل"؟
خلي بالك معايا секунда.
معظمنا لما يحلم بيومض، بن式的 say "نشوف" أشياء. بنقدر نتخيل وش جدتي، نتخيل إجازة أحلامنا، أو نتخيل إيه اللي هنأكله بكرة. الصور دي ممكن تكون ضبابية أو واضحة، ثابتة أو متحركة — بس في حاجة هناك.
مع الناس اللي عندهم فافانتازيا، مفيش حاجة من ده. ممكن يذكروا معلومات عن شكل أمهم — لون شعرها، طولها، صوت ضحكتها — لكن مش قادرين يشوفوها في دماغهم بجد. زي إنك تحاول توصف لون لإنسان عميان من يوم ما اتولد. المعلومات موجودة، لكن التجربة مش موجودة.
بس قبل ما تبدأ تعيط على نفسيك، خلّيني أقولك حاجة مهمة: الحالة دي مش بالضرورة إعاقة. ناس كتير عندهم فافانتازيا عايشين حياة سعيدة وناجحة. بعض الباحثين حتى بيقولوا إن عندهم مميزات — زي إنهم مش قادرين يعيدوا تشغيل الأحداث الصادمة في دماغهم أو يقلقوا على سيناريوهات المستقبل. لا تفكير لوني هنا!
لكن مع ذلك... في حاجة عميقة في فكرة إن بعد كامل من تجربة الإنسان مفقود عند الناس دول. وده بالظبط اللي يخلي البحث الجديد مثير للفضول بشكل لا يصدق.
اللحظة اللي غيّرت كل حاجة
وهنا بقى الموضوع بقى مسكين فعلاً (ويبقى شوية sci-fi).
الباحثين بدأوا يجمعوا حالات لأصحاب فافانتازيا اللي جربوا مواد مهلوِّسة — وحصل حاجة مذهلة. بقوا شافين فجأة.
حالة من البرازيل بتتكلم عن راجل عمره 39 سنة عاش حياته كلها من غير صور ذهنية. أحلامه كانت عاطفية لكن مش بتظهر صور. مش قادر يتصور أهله. بعدين جرب أيواسكا، مشروب مهلوّن بيستخدم في طقوس تقليدية.
اللي حصل بعدها شبه المعجزة: تحت التأثير، بقى فجأة قادر يشوف أبوه في عقله. وصفه إنه "شايف صور ذهنية لأول مرة في حياتي."
لكن اللي صدمني: التأثير ما انتهاش لما رجعت طبيعية.
بعد أشهر، كان لسه قادر يستحضر صور خافتة في دماغه. أحلامه بقت فيها عناصر بصرية. الباب اللي كان مقفول طول عمره — بقى فيه شق، وفضل كده.
حالة تانية: ست فرنسية عمرها 34 سنة عندها فافانتازيا من أيام ما كانت صغيرة. وأصلا الموضوع ما كان بيزعجها، بصراحة. لكن بعد ما جربت سيلوسيبين (نوع من الفطر المهلوّن)، شافت صور في دماغها لأول مرة. لعبت مع الصور الذهنية الجديدة دول واديتها إياه — اكتشفت قد إيه "تجربتها الذاتية" كانت "محدودة" مقارنة بغيرها.
إيه السر؟
وأنا بفكر في الموضوع، والصراحة الإجابة معقدة — وده ملائم بطبيعة الحال لمّا بنتكلم عن الوعي.
النظرية الأرجح: المواد المهلوِّسة بتغيّر طريقة اتصال أجزاء المخ المختلفة ببعض. تحديداً، بتبان إنها بتزوّد التواصل بين قشرة الرؤية، ومراكز الذاكرة، ومناطق الوظائف التنفيذية. يعني بفكر من النوع البرمجي: المواد دي ممكن تكون بتعيد توصيل دوائر ما كانتش متصلة قبل كده، فالمعلومات تنتقل بطريقة جديدة.
احتمال تاني أكتر نفسي: يمكن الطبيعة البصرية القوية لتجارب المواد المهلوِّسة بتعلّم الناس إيه بالظبط معنى الصورة الذهنية، فبيبقى عندهم قالب يشتغلوا بيه حتى بعد ما المواد تخرج من جسمهم.
أو — وده الاحتمال اللي لقيته أكثر إثارة — ممكن ده مزيج من الاتنين. المخ بيتغير جسدياً، والشخص كمان بيتعلم كيف يستخدم التغيرات دي.
إيه اللي ده بيقوله عن الوعي؟
وهنا بقى هدخل في المنطقة الفلسفية (إنذار مسبق).
كاتب علمي زيي، البحث ده بيثريني لدرجة كبيرة لأنه بيلمس واحد من أعمق الأسرار: الوعي نفسه. كيف الإشارات الكهربائية في كتلة من الدهن وزنها كيلو ونص بتخلق تجربة رؤية حاجة مش موجودة؟ ليه دماغي بيعرض أفلام واضحة ودماغ حد تاني بيوصلك سواد؟
مش عندنا إجابات كويسة لهذه الأسئلة. الفلاسفة بيتحشروا مع "المشكلة الصعبة للوعي" من عقود، والعلماء لسه في البداية.
لكن الدراسات زي دي بتقولنا إن الوعي مش ثابت بالشكل اللي ممكن نتخيله. المخ بيقدّر يتغير. قدرات جديدة ممكن تظهر. الجدران بين أنواع مختلفة من التجربة ممكن تكون أختر من اللي بنفكر.
الصورة الكبيرة
دلوقتي لازم أكون حذر. إحنا بنتكلم عن حالات فردية وقصص، مش تجارب سريرية واسعة. البحث أولي. مش عارفين كام شخص عندهم فافانتازيا ممكن يستفيدوا، إيه الجرعات المناسبة، أو لو ده هيبقى علاج حقيقي فعلاً.
لكن الإمكانية وحدها مش مبهرة؟
فكّر: شخص ممكن يعيش طفولته ومراهقته وبريته من غير ما يجرب حاجة أغلبنا بناخذها كأمر واقع. وبعدين، في تجربة عميقة واحدة، ده بيتغير للأبد.
مش عارف عنك، بس أنا لقيت الموضوع متواضع ومليان أمل في نفس الوقت. بيذكّرني إن كلنا عايشين في واقعات مختلفة قليلاً، بيتشكّلوا حسب البنية الفريدة لمخنا. وبيبان إن الواقعات دي ممكن تكون أكتر مرونة مما كنّا بنظن.
رأيي
كحد بيفكر ويكتب في العلم، أنا فعلاً اتأثرت بالنتائج دي. مش لأني بأقول إن كل واحد لازم يركض يجرب مواد مهلوِّسة (رجاءً متعملش ده، من غير إرشاد مناسب والاعتبارات القانونية)، لكن لأن البحث ده بفتح أسئلة حاسمة.
إيه التاني اللي ممكن نكون فايتينه عن الوعي البشري؟ إيه القدرات التانية المحبوسة في مخي ولازم المفتاح الصح؟ وإزاي نقدر نفهم بشكل أفضل التنوع الهائل في التجارب الذاتية الموجودة بيننا؟
سواء المواد المهلوِّسة اتنينا علاج حقيقي للفافانتازيا ولا لأ، أنا شايف إن البحث ده مهم. بيذكّرنا إن المخ مش كمبيوتر بيشغّل برنامج ثابت. ده عضو ديناميكي، مرن، غامض، ولسة مليان مفاجآت.
وبصراحة؟ أنا لاقي ده مثير جداً.