أحياناً أفضل الاكتشافات هي اللي ما كنت تدور عليها
تحسّ بذاك الإحساس لما تروح السوبرماركت عشان تشتري حليب وتطلع ومعك عربة مليانة أشياء ما كنت تنوي تشتريها؟
كذا بالضبط كان شعور الفيزيائيين في مختبر توماس جيفرسون الوطني لتسريع الجسيمات.
هؤلاء العلماء كانوا يدورون على جسيم غريب اسمه Y(2175) — جسيم محيّر الباحثين من سنة 2006. لكنهم بدلاً من كذا، اكتشفوا هيكلين جديدين ما أحد توقعهم.
صراحة؟ هالشيء ممكن يطلع أهم من اللي كانوا يدوّروه أصلاً.
"كنا نبحث عن جسيم XYZ مؤكد باستخدام شعاع فوتوني، لكننا طلعنا بركن هيكلين ثانيين完全不同," قال مالته ألبرخت، عالم أبحاث في مختبر جيفرسون.
"هذي معلومات جديدة."
—
إيش هي جسيمات XYZ؟
هنا تبدأ الحكاية تصير غريبة فعلاً.
تذكر إن الذرة تتكون من بروتونات ونيوترونات وإلكترونات؟ والبروتونات والنيوترونات تتكون من جسيمات أصغر namanya كواركات؟
هالشيء بسيط ومفهوم.
لكن المشكلة إن فيه جسيمات ما تنضاف على هالوصف.
جسيمات XYZ هي عائلة كاملة من الجسيمات تحت الذرية اللي تمشي بقوانين مختلفة. ليست أزواج كوارك-كوارك مضاد (اللي نسميها ميزونات). وليست تركيبات ثلاثية من الكواركات (مثل البروتونات والنيوترونات). هي شيء ثاني تماماً.
يمكن تكون جسيمات "هجينة" فيها غلوونات مثارة (الغلوونات هي اللي تربط الكواركات ببعض). يمكن تكون "تيترا كواركات" — أربع كواركات مع بعض، شيء يشبه الخيال العلمي. أو يمكن شيء ما تخيلناه أصلاً.
"زميلي قارنها بأيام الخمسينيات," قال فرانك نيرلينغ، فيزيائي يعمل على المشروع. "كانوا فجأة يكتشفون "حديقة حيوانات" كاملة من الجسيمات. نفس الشيء يصير الآن — حديقة من هالجسيمات الغريبة."
لغز Y(2175)
خلّنا نتكلم عن Y(2175) بشكل خاص.
أول ما شافوه كان سنة 2006 في تجربة BaBar بمختبر SLAC. ومن ذاك الوقت وهالجسيم محيّر العلماء.
إيش اللي يخليه غريب؟
أولاً، هو يعيش في منطقة "السترانجونيوم" — يعني منطقة الجسيمات اللي تحتوي على كواركات غريبة. لكن Y(2175) يتصرف بشكل... ما يتوافق مع التوقعات. خصائصه الكمية ما تناسب التركيب العادي لكوارك-كوارك مضاد.
المشكلة إن كل مرة شافوه، كان بنفس الطريقة: اصطدام إلكترونات مع بوزيترونات (نسختهم من المادة المضادة). وكأنك تلاقي طير معين بس في غابة وحدة — تتساءل يمكن الغابة الثانية فيها غيره.
هالشيء تغير مع تجربة GlueX في مختبر جيفرسون.
نظرة ثانية
اللي يخلي هالاكتشاف مثير حقاً: العلماء استخدمون شعاع فوتوني يضرب بروتون. مقارنة بالاصطدامات اللي استخدمت قبلاً — إلكترونات مع بوزيترونات.
تخيّل كذا: كل مرة كنت تلاقي نبات الرباعية الحظ (أوراق بأربع فصوص) كانت في meadows مشمسة. وفجأة أحد يروح للغابة الظليلة ويلاقي مو بس نفس النبات، لكن نوعين جديدين كلياً ما كان أحد يعرفهم.
هذا بالضبط اللي صار هنا.
"نحن في عصر جديد," قال نيرلينغ.
وصح — بعد عقود من "النموذج المعياري" اللي كان يعطينا إجابات واضحة عن سلوك الجسيمات، فجأة صرنا نغرق في جسيمات غريبة ما تبغي تنضم لأي تصنيف.
ليش يهتم أحد؟
سؤال منطقي. أكثرنا ما هو فيزيائي جسيمات، وفرصة إن هالشيء يأثر على يومكTuesday ضعيفة.
لكن ليش يهم؟ لأنه نتعلم أكثر عن كيفRealityتشتغل في أساسياتها. القوة النووية الشديدة — إحدى القوى الأربع الأساسية في الطبيعة — هي اللي تربط الكواركات ببعض عشان تشكل كل شيء نشوفه. جسيمات XYZ الغريبة هذي هي القوة النووية الشديدة وهي "تتفنّن"، تخلف تركيبات ما توقعناها.
كل مرة نكتشف شي يتحدى نماذجنا، لازم نسأل: هل فهمنا ناقص؟ أو إن الكون أكثر إبداع مما كنّا نظن؟
بناءً على هالنتائج؟ أراهن إن الكون أكثر إبداعاً.
البحث مستمر
إيش اللي بيصير بعد؟
العلماء يحتاجون يؤكدون الهيكلين الجديدين ويحددون到底是什么. هل هم جسيمات هجينة؟ تيرا كواركات؟ شيء ثاني تماماً؟
الخبر الحلو إن وجود طرق كشف متعددة (أشعة فوتونية وأصطدامات إلكترون-بوزيترون) يعني العلماء يقدرون يقارنون نتائجهم ويرسمون صورة أوضح.
مثل ما يكون عندك شهود متعددين لنفس الحدث الغامض — كل ما زادت وجهات النظر، القصة صارت أوضح.
—
وأنا فعلاً أحب إن هالفيزيائيين اكتشفوا شي غير متوقع. العلم قلما يمشي بخط مستقيم من السؤال للإجابة. أفضل الاكتشافات كثير تأتي لما تحافظ على عينيك مفتوحة لما الكون يفاجئك.
مالته ألبرخت قالها بشكل مثالي: "إنها معلومات جديدة."
معلومات جديدة فعلاً. وفي مجال نتذكر فيه باستمرار كم ما نعرفه بعد، هالشيء يبدو مكان رائع نبدأ منه.
المصدر: ScienceDaily