مشروع ستارلينك له تطبيقات علمية لم نتوقعها
سأعترف لكم بشيء: كنت دايمًا أعتبر مشروع ستارلينك مجرد حلم إيلون ماسك الطموح في نشر الإنترنت في كل مكان. بالضبط، كنت أظن أن الأمر لا يتجاوز توصيل Netflix للقرى النائية.
لكن تبين أن هذه الأقمار الصناعية الصغيرة لها فائدة علمية أكبر بكثير مما كنا نتخيل.
الفكرة الذكية
باحثون في جامعة كيوتو باليابان وصلوا لشيء مبتكر جدًا. قرروا يستغلون البيانات المتاحة عن مدار أقمار ستارلينك — حوالي 1200 قمر صناعي — ليرسموا خرائط مفصلة لطبقة الغلاف الجوي العليا، تحديدًا ما يُسمى بالثيرموسفير.
هذه الطبقة موجودة على ارتفاع يتراوح بين 100 إلى 1000 كيلومتر فوق سطح الأرض، ودراسة这片区域 كانت دائمًا صعبة جدًا.
كيف يعمل الأمر؟
الباحثون استخدموا تقنية تسمى التصوير المقطعي — نفس التقنية اللي يستخدمها الأطباء لفحص أجسامنا بالأشعة المقطعية — لكن طبّقوها على الفضاء.
الفكرة ببساطة: كل قمر صناعي وهو يدور حول الأرض، يتعرض لشيء اسمه السحب الجوي. يعني الغازات الخفيفة الموجودة حتى في تلك الارتفاعات الشاهقة تبطئ حركة القمر الصناعي قليلًا.
تخيلها كذا: لما تضع يدك من نافذة سيارة ماشية، تحس إن الهواء يدفع يدك للخلف. نفس الشيء بالضبط يصير مع الأقمار الصناعية، لكن بدل يدك، الغازات المتبقية من الغلاف الجوي تدفعها.
كل ما كان في جزيئات غاز أكثر في منطقة معينة، كل ما القمر الصناعي تباطأ أكثر. فالباحثين صاروا يقيسون بدقة متناهية مقدار هذا التباطؤ لكل قمر، وبناءً عليه رسموا خريطة الكثافة الجوية.
ليش هذا مميز؟
هذي أول مرة أحد يستخدم التصوير المقطعي لدراسة الثيرموسفير. الطرق القديمة كانت تقدر تتبع كيف تتغير الكثافة مع الارتفاع والزمن، لكنها ما كانت تعطي صورة كاملة عن التوزيع الجغرافي — يعني من الشمال للجنوب أو من الشرق للغرب.
تخيل الفرق بين إنك تعرف إنه مطر في مكان ما، وبين إنك عندك خريطة طقس مفصلة تبين وين بالضبط نزل المطر بغزارة.
الفريق وثق نتائجه مقارنة ببيانات أقمار وكالة الفضاء الأوروبية "سwarm"، وكل شي تطابق — وهذا مطمئن جدًا لما تكون pioneer في مجال جديد.
ليه يهمنا هذا؟
الفضاء صار مزدحم بشكل كبير. آلاف الأقمار الصناعية وقطع من المخلفات الفضائية كلها تدور حول الأرض في المدار المنخفض.
فهم أفضل للكثافة الجوية يساعدنا نتوقع حركة الأقمار بدقة أعلى، وبالتالي نتجنب التصادمات. ولّا تبي تواجه سيناريو كيسلر؟ يعني تصادم واحد يسبب سلسلة تصادمات تطيح مدارات كاملة وتجعلها غير صالحة للاستخدام.
أكثر من просто علم
هذي الدراسة تمثل شيء جميل جدًا: مجالان علميان مختلفان — علوم الفضاء والهندسة الفضائية — التقوا أخيرًا وبدأوا يتحدثون مع بعض ويكتشفون حلول لمشاكل أحد لم يلاحظها.
العلماء أنفسهم قالوا إن قراءة أبحاث من العوالم المختلفة فتحت عيونهم لفرص ما كانت واضحة قبل.
ماذا بعد؟
فكرة استخدام شبكات الأقمار الصناعية التجارية للأغراض العلمية؟ هذه نظرة لاستكشاف كيف ممكن يكون البحث الفضائي في المستقبل. مو بس Agencies حكومية بميزانيات ضخمة، بل علماء مبدعين يكتشفون قيمة غير متوقعة في البنية التحتية اللي أصلاً موجودة فوقنا.
هذا يخليك تتساءل: كم سر علمي آخر مختبئ في البيانات اللي حولنا، بس ناقص أحد ينظر لها من زاوية مختلفة؟