الطيور التي تضحك في وجه قوانين الفيزياء
بصراحة، بعد ما قرأت هذا البحث، حسيت إن كل شيء تعلمته عن الفيزياء يحتاج شوية مراجعة. وأنا حتى مو فيزيائي!
القصة بالشكل المبسط
كلنا نعرف قانون نيوتن الثالث من المدرسة: لكل فعل رد فعل مساوٍ ومعاكس في الاتجاه. هذا القانون هو اللي يخليك تمشي، واللي يخلي السيارات تتحرك، واللي يخلي الصواريخ تشتغل — وحتى البالون لما تفرغه ويروح يطير في كل اتجاه مثل مجنون.
لأكثر من 300 سنة، هذا القانون كان من أثبت الأساسات في الفيزياء الكلاسيكية. تخيله مثل الجدران الحاملة في بيتك — لو شلت واحد منها، البيت كله يطيح.
المشكلة إن طائراً صغير من الدوري Dundee اكتشف إن أسراب الطيور تمشي في مسار مختلف تماماً.
إيش اللي يصير بالضبط؟
لما تشوف أسراب السُّمان في المساء — هذا الشيء اللي نسميه "مُرَمَّرات" (murmurations) — تلاحظ إن كل طائر ما يهتم بكل الطيور اللي حوله. لا، بالعكس. كل واحد يركز بس على اللي جنبه واللي قدامه شوي. اللي وراه؟ لا، أنت مو موجود بالنسبة لي.
وهذا منطقي جداً من وجهة نظر الطيور. النظر للأمام وللجوانب يخليك تعرف وين الجماعة رايحة. اللي وراك؟ هو وراك — يعني لا فائدة منه.
لكن المشكلة الفيزيائية هنا إن التفاعل بين الطيور مو متبادل. الطائر A يتأثر بالطائر B، لكن B ممكن ما يرد عليه بنفس الطريقة. لا يوجد رد فعل مساوٍ ومعاكس بيناتهم. التأثير كله في اتجاه واحد.
العلماء يسمون هذا "تفاعلات غير متبادلة" — وتلقاها في كل مكان في الطبيعة: مستعمرات البكتيريا، زحام الناس، وحتى مجموعات الخلايا في جسمك. الفيزياء التقليدية ما صُممت لهالشياء. كأنك تحاول تخبز كيك بوصفة شوربة.
الحل الذكي
الباحثين في دريسدن، بقيادة الفيزيائي مارين بوكوف، ما استسلموا. جابوا حل أنيق بشكل غير متوقع.
فكرتهم؟ يضيفون "شركاء وهميين" للنظام — أشياء رياضية ما موجودة فعلياً، بس تخلي المعادلات تنحل.
تخيل كذا: عشان تفهم محادثة اتجاه واحد بين الطيور، أنت تضيف طائر خيالي قدام كل طائر حقيقي، يتحرك في الاتجاه المعاكس. هالطيور الخيالية ما هي إلا أدوات رياضية، مو طيور حقيقية فعلية. لكن بعد ما تحطهم، فجأة تقدر تستخدم كل أدوات الفيزياء القياسية اللي تفترض تفاعلات متبادلة.
ربيophysical scientist ريكتارد أَليرت يشرح: "الخدعة في النظرية الجديدة إنها تبني شريك لكل جزء من النظام — شريك وهمي ما موجود في الطبيعة. التفاعلات غير المتبادلة الأصلية تتستبدل بتفاعلات متبادلة مع درجات حرية مساعدة."
كأنه تحط عجلات تدريب على دراجة، إلا إن هالعجلات تخليك تروح لأماكن الدراجة الأصلية ما كانت توصلك.
ليش هالشي مهم؟
بعد الاستغراب اللي خلانا نقول "الطبيعة أغرب مما نتخيل"، هالتطوير مهم لم عدة أسباب:
أولاً، يساعد العلماء يبون محاكاة دقيقة أكثر للأنظمة البيولوجية. تبي تصور كيف مستعمرة بكتيريا تنتشر؟ أو تتوقع حركة الزحام في حفل؟ هالطريقة تخلي المحاكاة أدق بكثير.
ثانياً — وهنا يصير الموضوع ممتع حقاً — الباحثين بدأوا يتساءلون إذا هالشي ممكن يقودنا لاكتشافات جديدة في فيزياء الكم. إذا الجسيمات عندها تفاعلات غير متبادلة تحت ظروف معينة، هل ممكن هالشي يخلق سلوكيات جماعية جديدة ما شفتها قبل؟
فيزيائي آخر اسمه رودريش موزنر يقول: "هل هالانحرافات عن قانون نيوتن تقود لسلوكيات كمومية جماعية جديدة تماماً؟ إحنا لسه نعرف شي بسيط جداً عنها — وهذا بالضبط اللي يخلي الموضوع مسلياً."
الصورة الكبيرة
أنا أحب هالقصة لأنها تذكرنا إن حتى أثبت قوانين الطبيعة عندها حالات لا تنطبق عليها. نيوتن ما غلط — قانونه الثالث لا يزال صلب كصخر لمجال تطبيقه. لكن الطبيعة لقبت طرق تخليها تتجاوزه في الأنظمة المعقدة، والآن عندنا الإطار الرياضي نفهم كيف.
أحياناً الكون أكثر إبداعاً مما تعطيه الكتب الفصولية له حقه.
وبصراحة؟ فيه شيء جميل في فكرة إن سرب سُّمان يرقص في سماء المساء، ويسخر من واحد من أشهر قوانين الفيزياء — ومع هذا ninguno منهم حتى يدري.
هذي هي الروح الفريقيه حقاً.