العملاق الجليدي المهمل
تعرف، في حاجة محرجة شوية بالنسبة للبشرية: كوكب أورانوس من أقل الكواكب اللي زرناها في النظام الشمسي كله. ده عملاق جليدي كبير قاعد هادئ، والوحيد اللي مر عليه مركبة فضائية هو فوياجر 2 في الثمانينيات، وده مجرد مرور سريع بدون ما يتوقف يدرس.
فكر في الموضوع ده. كل الكواكب التانية درسناها كويس، بس أورانوس ونبتون زي اللي واقفين على الحيطة في الحفلة الكونية. العلماء عايزين يغيروا الوضع ده من زمان، وأخيراً الأكاديمية الوطنية الأمريكية قالت إن أورانوس لازم يكون هدف ناسا الرئيسي القادم. المشكلة؟ الوصول له صعب جداً.
ليه أورانوس يستاهل الجهد ده كله؟
يمكن تسأل: إيه اللي يخلي كرة جليد بعيدة دي مهمة كده؟ في أسباب قوية جداً.
أول حاجة، أورانوس بيعمل حاجات غريبة. بيلف حوالين نفسه زي ما يكون اتقلب على جنبه من ضربة كونية خفية. مجال مغناطيسي عنده مش مرتب ومش في المكان الصح. وأحلى حاجة: قمريه ممكن يكون عنده محيطات سائلة تحت الجليد. أي حاجة من دول لوحدها كفاية عشان ندرسها.
غير كده، في صورة أكبر. الفلكيين لقوا إن العمالقة الجليديين زي أورانوس كتير جداً في أنظمة نجوم تانية. لو فهمناه أحسن، هنفهم الكواكب الخارجية اللي حوالين النجوم البعيدة. زي ما تدرس مدينتك عشان تفهم المدن في كل حتة.
مشكلة البعد الرهيبة
هنا التعقيد بيبدأ. أورانوس دورانه حوالين الشمس 19 مرة أبعد من الأرض. لما فوياجر 2 راح، خد تسع سنين ونص عشان يعدي عليه بسرعة عالية.
الخطط الجديدة؟ بتقدر الرحلة بـ13 سنة أو أكتر. حسب الحسابات: مهمة 13 سنة معناها الفريق الأصلي يتقاعد، التمويل يتقطع، السياسات تتغير، والتكاليف تطير. كابوس لوجستي.
دخول ستارشيب للعبة
هنا بيجي دور صاروخ ستارشيب من سبيس إكس. باحثين في معهد إم آي تي فكروا: إيه لو استخدمنا ستارشيب – اللي لسه بيختبره بس واعد جداً – لمهمة أورانوس؟
نتايجهم؟ مثيرة.
إعادة التزود بالوقود: تغيير كبير
حاجة رهيبة في ستارشيب هي إعادة التعبئة في الفضاء. مش لازم تحمل كل الوقود قبل الإقلاع. تقدر تملأ الخزانات وهي في مدار الأرض. ده بيخلي الرحلات الطويلة أسهل وأسرع.
زي رحلة سيارة: بدل خزان واحد كبير، توقف عند المحطات. وزن أقل عند الإقلاع، ومرونة أكبر.
الصاروخ درع واقي
الفكرة الذكية: مش بس يطلق المسبار ويرجع. تخيل ستارشيب يروح معاه لأورانوس كله.
ستارشيب مصمم يتحمل حرارة الدخول للأرض. ليه ما نستخدم الدرع ده لـ"الكبح الجوي"؟ يعني يستخدم غلاف أورانوس عشان يبطئ ويدخل المدار.
فكرة مجنونة، بس تستغل تقنية موجودة أصلاً.
الأرقام مذهلة
حسب دراسة إم آي تي، مع إعادة التعبئة والكبح الجوي، الرحلة هتاخد 6 سنين ونص بس. نص الوقت اللي كان متوقع!
صح، نص المدة. صحيح، جيب ستارشيب بيزود تعقيداً وتكلفة، بس المهمات القصيرة أرخص، أقل صيانة، وأقل مخاطر.
ليه الموضوع ده ممكن ما يحصلش؟
متحمسش أوي. المهمة Uranus Orbiter and Probe لسه فكرة بس. ستارشيب ما عملش كبح جوي في المهمات البعيدة. وأهم حاجة: ناسا ما وافقتش على التمويل.
الميزانيات محدودة، والأولويات كتيرة. مهمة كبيرة بتكلف مليارات، ومفيش ضمان.
لو فاتت نوافذ الإقلاع في التلاتينيات، اللي جاية في الأربعينيات. يعني 70 سنة من آخر زيارة. حاجة محزنة للعلماء اللي مستنيين من الثمانينيات.
الصورة الكبيرة
اللي يعجبني في القصة دي مش التقنية بس، إننا وصلنا لحظة تقنيات جديدة تخلي المهمات اللي كانت مستحيلة ممكنة. سبيس إكس مش بتعمل ستارشيب لأورانوس تحديداً، بس إعادة الاستخدام والتعبئة بتفتح أبواب.
تذكير حلو: استكشاف الفضاء مش أحلام بس، لازم أدوات صح. أورانوس مستني 40 سنة. مع شوية حظ وتمويل، هيجي دوره قريب.