الحرب الخفية على أنظمة الملاحة
تخيل نفسك قبطان سفينة شحن عملاقة، تسير في ممرات مزدحمة. فجأة، يتعطل الـGPS. السفينة تظن أنها في مكان آخر تماماً، أو ينطفئ الشاشة كلها. كابوس حقيقي، أليس كذلك؟ هذا يحدث الآن كثيراً للسفن في الشرق الأوسط.
ما الذي يجري بالضبط؟
الهجمات على الـGPS تتزايد بسرعة في المنطقة. ليست أعطال فنية عشوائية، بل حرب إلكترونية متعمدة. التوترات بين الدول ترفع مستوى هذه الهجمات.
التشويش على الـGPS بسيط: يرسل المهاجمون إشارات راديوية قوية تغطي على إشارات الأقمار الصناعية. النتيجة؟ منطقة ميتة لا تعمل فيها أجهزة الملاحة. كأن صوت عالٍ يغرق كل شيء آخر.
التزييف أخطر. بدلاً من الحجب، يرسلون إشارات مزيفة. السفينة تُخدع وتعتقد أن موقعها خطأ. مثل تغيير لافتات الطرق لتوجهك إلى الخطأ.
لماذا هذا خطير جداً؟
المشكلة الكبيرة أننا نعتمد على الـGPS بشكل مطلق. حتى البحارة المحترفون نسوا الملاحة التقليدية. أنا أضيع بدون خرائط جوجل في السيارة، فكيف بقبطان في بحر مزدحم؟
التأثير الاقتصادي هائل. الشرق الأوسط يحتوي أهم طرق الشحن العالمية. السفن تبطئ، تأخذ طرقاً طويلة، أو تتوقف. هذا يرفع أسعار النفط والسلع في متاجرنا.
الصورة الأكبر
هذه حرب جديدة غير مرئية، تضرب التجارة العالمية. لا تحتاج إلى قنابل، ويمكن إنكارها بسهولة. صعب إثبات الجاني، والأثر يمتد بعيداً.
كمان، تكشف ضعف عالمنا الحديث. بنينا كل شيء على الـGPS دون بدائل قوية. مثل بيت بباب واحد فقط – لو انسد، انتهيت.
ماذا نفعل؟
صناعة الشحن يجب أن تستثمر في بدائل. بعض السفن تعود للملاحة بالنجوم والرادار، لكن الطواقم تحتاج تدريباً على مهارات منسية.
على المستوى العالمي، نحتاج تعاون دولي ضد الحرب الإلكترونية في المناطق المدنية. السفن التجارية لا تستحق أن تكون ضحية صراعات سياسية.
نظرة للمستقبل
ككاتب تكنولوجيا، هذا يذكرني بضعف أنظمتنا الرئيسية. الـGPS بدا موثوقاً، لكننا تجاهلنا نقاط الضعف.
الأزمة في الشرق الأوسط قد تكون إنذاراً. ربما تدفع الصناعة لتنويع الطرق وبناء أنظمة أقوى. الأزمات غالباً تولد حلولاً أفضل.
الأمر الذي يقلقني أكثر ليس السفن فقط، بل كيف أصبحت الحروب تعطل حياة المدنيين بطرق لم نفهمها بعد.
المصدر: https://www.wired.com/story/gps-attacks-on-ships-spike-amid-the-us-and-israeli-war-on-iran