عالم العلوم والتكنولوجيا
→ الصفحة الرئيسية
ليست هلوسة... ظاهرة سمعية يصعب تصديقها!

ليست هلوسة... ظاهرة سمعية يصعب تصديقها!

2026-10-12T21:46:18.772219+00:00

عندما يعزف دماغك موسيقى ليست موجودة

هل سبق وصدمت حين اكتشفت أن بعض الناس يسمعون أغاني كاملة — ليست مجرد لحن عالق في الرأس، بل أصوات حقيقية بجودة الراديو؟

هذه ليست تلك الأغنية اللاصقة التي لا تستطيع إخراجها من رأسك بعد حفل. هذه تجربة مختلفة تماماً. بالنسبة لكثير من الناس، هي مُنهِكة ومعزولة ومتواصلة بلا توقف.


ماذا تقول الدراسة؟

دراسة حديثة نُشرت في مجلة علم الأعصاب، غاصت في تفاصيل هذه الحالة عبر تحليل 80 شخصاً يعانون من هذه الهلوسات الموسيقية.

الباحثون لم يكتفوا بالمقابلات. أجرَوْا تصويراً للدماغ واختبارات للسمع وEEG لفهم الصورة كاملة.

والنتائج مثيرة للاهتمام فعلاً.


دماغك يملأ الفراغ — وهذا ليس مرضاً نفسياً

ما لفت انتباهي أكثر في هذه الدراسة: المشاركون لم يكونوا يعانون من ذهان. معظمهم كانوا أصحّاء نفسياً. دماغهم كان يفعل شيئاً مختلفاً تماماً.

النظرية الرائدة تُسمّى deafferentation — وببساطة: حين يفقد الشخص قدرته على السمع تدريجياً، يبقى القشر السمعي نشطاً وحيّاً لكنه لا يتلقى ما يعالجه. فماذا يفعل الدماغ؟

يبدأ بـاستخراج موسيقى من الذاكرة طويلة المدى.

لكن هنا المثير: ليست الأغاني الجديدة هي التي تظهر. الأغاني الأكثر شيوعاً كانت الأغاني الدينية، وأغاني الأعياد، وموسيقى الطفولة. وهذا منطقي تماماً — هذه هي الأغاني المحفورة في أعمق أماكن الذاكرة.


ظرف له تاريخ طويل

هذه الحالة لها اسم أو بالأحرى أسماء: يُعرف بـمتلازمة تشارلز بونيه السمعية، وأحياناً متلازمة أوليفر ساكس نسبةً إلى عالم الأعصاب الشهير الذي كتب عنها كثيراً.

النظير البصري لهذه الحالة — حين يرى الشخص هلوسات بصرية رغم فقدان البصر — وصفه تشارلز بونيت نفسه في القرن الثامن عشر. بل إنه عانى منها شخصياً وكتب عنها. أعتقد أن هذا يتطلب شجاعة كبيرة.

الفكرة واحدة في الحالتين: العين أو الأذن قد تفقدان وظيفتهما، لكن الدماغ يبقى يعمل بكامل طاقته. فيملأ الفراغ.


الحياة مع موسيقى لا يمكنك إسكاتها

هنا يتوجب القلب علىّ فعلاً: الدراسة وجدت أن أكثر من 65% من المشاركين وصَفوا هلوساتهم الموسيقية بأنها مرهقة.

والأغرب: 20% فقط فقطكانوا قادرين على التحكم فيها. البقية كانوا مجرد ركاب في تجربتهم السمعية.

تخيّل تحاول النوم بينما "ليلة سعيدة" تعزف بصوت عالٍ في رأسك. أو تحاول التركيز في عملك بينما دماغك قرر تشغيل مرثيات من كنيسة جدتك.

كثيرون منهم اشتكوا من الأرق وعدم القدرة على التركيز، وصولاً إلى الإرهاق والاكتئاب.

المؤلم أكثر: كثيرون لم يطلبوا المساعدة خوفاً من أن يُشخَّصوا بالذهان أو الخرف.

نقطة جوهرية: هذا ليس عرضاً ذهاناً. إنه تصرف عصبي، شبيه بإحساس الطرف الشبحي بعد البتر. دماغك فقط يؤدي عمله بجدية زائدة.


هل هناك علاج؟

العلاج يختلف حسب السبب الأساسي — وقد يكون هناك أسباب كثيرة: فقدان السمع، أو حالات نفسية، أو تلف عصبي.

أحياناً تساعد الأدوية المضادة للذهان. وأحياناً يكون مجرد الفهم هو أعظم مساعدة. حين يدرك الشخص أن دماغه يملأ فراغاً حسياً بذكريات، تصبح التجربة أقل رعباً.

الهدف الحقيقي من هذه الأبحاث هو إزالة الوصمة. هذه ليست "فقدان العقل". هذا العقل يفعل شيئاً متكيّفاً في ظروف غير متوقعة.


كلمة أخيرة

لا أعرف عنك، لكن هذه الدراسة جعلتني أشعر بالامتنان لدماغي المزعج أحياناً لكنه يعمل بشكل عام.

حين تعلق أغنية من الآن فصاعداً، سأشكو منها أقل. وربما أتعامل بقدر أكبر من التعاطف مع من يمرّون بصمت بما لا يستطيعون شرحه أو التحكم فيه.

أدمغتنا أعضاء غريبة، رائعة، وأحياناً محيّرة. حقيقة أنها تستطيع صنع موسيقى من الذاكرة حين يسود الصمت — هذه مرعبة وجميلة في آن واحد.


هل مررت أنت أو أحد معارفك بتجربة كهذه؟ أحب أن أسمع عنها في التعليقات — أحياناً المشاركة وحدها تكسر العزلة.

#musical hallucinations #neuroscience #brain science #hearing loss #mental health awareness #charles bonnet syndrome #brain mysteries