الجزيرة اللي بتعلمّنا دروس الاحتباس الحراري
تخيّل جزيرة معزولة تمامًا، تهبّ عليها الرياح القوية، وتقع بين تسمانيا وقارة أنتاركتيكا. فجأة، صارت أكثر رطوبة ووحلًا. هذا اللي يحصل في جزيرة ماكواري، موقع تراث عالمي لليونسكو. هناك، الفيلة البحرية ترقد على الشواطئ، والpingوين الملكي يمشي على التلال العشبية.
الجزيرة الصغيرة دي مش مجرّد مكان رطب. هي زيّ الطائر اللي ينذر بالخطر في منجم الفحم، بيحذّرنا من تغيّر المناخ.
ليه العلماء حمَسوا لهالاكتشاف؟
من عقود، لاحظ الباحثون تغيير غريب في الجزيرة. الأرض صارت تغرق في الماء. النباتات الأصلية اللي كانت تنمو كويس، بدأت تتراجع. الناس العاديين يقولوا: "الأمطار زادت". لكن العلماء حاولوا يفهموا السبب الحقيقي.
درسوا بيانات الأمطار لـ45 سنة، من 1979 لـ2023. النتيجة؟ الأمطار ما زادتش بسبب عاصفة أكثر. العواصف اللي تجي، بتصبّ مطر غزير زي ما ما حصل قبل كده.
الزيادة السنوية 28%، يعني حوالي 260 ملم إضافي كل سنة مقارنة بالسبعينيات. ده كمية كبيرة!
المحيط الجنوبي: الجهاز اللي ينظّم مناخ الأرض
ليه تهتم بجزيرة مبلولة قرب أنتاركتيكا؟ المحيط الجنوبي هو نظام التحكّم الرئيسي في المناخ العالمي.
الناس دايمًا يركّزوا على الغابات الاستوائية أو الجليد الشمالي. لكن المحيط ده يمتص حرارة هائلة من غازات الاحتباس، ويخزّن كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون.
العواصف هناك تؤثّر على أستراليا ونيوزيلندا ومناطق تانية. المشكلة؟ صعب جدًا مراقبتها. قليل جدًا اليابسة، محطات الطقس نادرة، والغيوم تغطّي السماء دايمًا.
جزيرة ماكواري كنز علمي. محطة الطقس فيها تسجّل يوميًا من أكتر من 75 سنة. ده بيانات أرضية موثوقة نادرة في المنطقة.
العواصف أقوى، مش أكثر
اللي فاجأ العلماء: أيام المطر ما زادش عددها كتير. لكن لما العاصفة تجي، المطر ينهمر بقوة رهيبة.
زي الفرق بين رذاذ خفيف كتير، وعواصف قليلة لكن تغرق كل حاجة.
كمان، مسار العواصف في المحيط الجنوبي بيتقرّب تدريجيًا من أنتاركتيكا. ده بيغيّر المناطق اللي تتأثّر بالأمطار الغزيرة.
المحيط "يتصبّب عرقًا" أكتر
العنوان العلمي بيوصفها كده. لما نتصبّب عرق، الجسم يبرد بالتبخّر. المحيط الجنوبي بيعمل زيه، لكن التأثير أكبر.
الأمطار الزيادة تضيف مياه عذبة لسطح المحيط. ده يضعف الاختلاط بين الطبقات، زي الزيت والماء اللي ما يختلطوش.
في 2023، الزيادة وصلت 2,300 جيغاطن مياه عذبة سنويًا في المناطق العالية. ده أكتر بكتير من ذوبان جليد أنتاركتيكا، والفجوة بتكبر.
أزمة خفية محدش بيتكلم عنها
المياه العذبة دي مش بس بتغيّر الملوحة. الملوحة تتحكّم في حركة العناصر الغذائية وامتصاص الكربون. والمحيط الجنوبي أهم مخزن كربون على الأرض.
التبخّر الزايد بيسحب حرارة من المحيط، لكن ده ممكن يرجّع تأثيرات معقّدة على المناخ.
إيه اللي يعنيه ده لينا كلنا؟
العلماء يشكّوا إن الظاهرة دي مش خاصة بالجزيرة بس. ممكن تحصل في كل حزام العواصف الجنوبي. يعني مياه عذبة هائلة تدخل منطقة حيوية.
ده ممكن يغيّر التيارات البحرية، توزيع الغذاء، أسماك، وامتصاص الكربون. كل ده من عواصف أمطارها أقوى.
المحيط الجنوبي دايمًا غامض. لكن بفضل جزيرة مليانة pingوين وفيلة بحرية، بنشوف الصورة أوضح. واللي بنشوفه يقول: التغييرات أسرع مما كنا نفكّر.