هل كرهتنا للبق والصراصير مكتوب في جيناتنا؟
تخيل معي للحظة: أنت تمسك بروتين من صراصير، وفي نفس اللحظة يرفض دماغك رفضاً قاطعاً. ماذا لو قلت لك إن هذا الرفض مش عيب اجتماعي ولا "ديك" عشوائي؟
جذورنا التطورية بتتكلم.
الفريق الإسباني اللي غوّص في الأسنان القديمة
باحثين من إسبانيا قرروا يحققوا في الموضوع بطريقة مش عادية تماماً — فحصوا الأسنان القديمة لناس عاشوا من آلاف السنين. مش أي أسنان، دول تترسب فيهم الجير والعلكة كأنها آلة زمن صغيرة محفوظة.
فحصوا calculus (وده الاسم العلمي لرواسب الأسنان القديمة) لـ 745 إنسان من عصور ما قبل التاريخ. كان عندهم هدف واحد: هل أجدادنا كانو بياكلوا حشرات؟
اللي لقوه غيّر كل حاجة
النتائج قالت إن بني آدم في شمال آسيا وأوروبا ماكانوش بياكلوا حشرات بشكل منتظم. ده مش المفاجأة الحقيقية.
المفاجأة إن قدرتنا الجينية على هضم الحشرات بتقل من أكتر من 9,000 سنة — نفس الوقت اللي اتطور فيه الزراعة.
"احنا بنفتكر إن ابتعادنا عن أكل الحشرات مش بس بسبب عوامل ثقافية حديثة زي الأديان أو تقاليد الأكل، لأ — في تاريخ تطوري عميق ورائه." — قال بوليبو ليبريدو، قائد البحث
يعني ببساطة: احنا بنسى إزاي نأكل الحشرات من آلاف السنين.
والمستقبل? لا، أقصد النياندرتال!
هنا بقى الموضوع بقى مش عادي.
النياندرتال — أقرب أقاربنا المنقرضين — كانو أكثر ارتياحاً بكتير مع الحشرات مننا. DNA الحشرات في أسنانهم كان أعلى بكميات كبيرة. لأ، مش شوية أعلى — أعلى بكتير.
على مستوى قريب من الشمبانزي الغربي، اللي بيستكمل نظامه الغذائي بالحشرات في مواسم الجفاف.
أغلب الحشرات اللي لقوها في أسنان النياندرتال؟ ذبابة وبعوض. بقايا الحمض النووي للناموس كانت كتيرة بشكل ملحوظ.
وده قاد الباحثين لافتراض غريب بس منطقي: النياندرتال كانو بياكلوا جثث حيوانات فيها يرقان ذبابة.
فكرة إنهم كانوا يخبوا الفرائس في أماكن مستنقعية — حيث الباعوض ببيض — وبعدين ياكلوا اليرقان مع اللحم. مش أحلى صورة في الدنيا، بس ده كان مصدر بروتين فعّال.
وبالنسبة للجينات؟ النياندرتال (و الديسوفانز كمان) كانو أكثر تجهيزاً جهازهم الهضمي لهضم الحشرات. يعني من الناحية الجينية، كانو مبنيين لكده وإحنا... لا.
الطقس الدافي ليه ميزة
البحث كمان لقى نمط جغرافي واضح.
السكان اللي عاشوا قرب المناطق الاستوائية — حيث الدفا والحرارة والحشرات طول السنة — لسه عندهم الجينات اللي بتساعدهم يهضموا الحشرات بكفاءة.
لما بدأنا نتنقل شمالاً حيث البرد، الجينات دي بدأت تضيع. وليه؟
في المناطق الاستوائية، الحشرات زي النمل الأبيض والجراد متوفرة بكثرة وتنوع. ممكن تجمعها طول السنة بطريقة مستدامة. فيها سعرات حرارية عالية, وكمان بتساعد في مكافحة الآفات.
لكن في الشمال البارد حيث موسم الحشرات قصير؟ الحشرات بقت مش مجدية. الزراعة قدمت سعرات حرارية أكتر ثباتاً. فببطء، على آلاف السنين، سكان الشمال فقدو العادة والجينات معاها.
إيه اللي ناخده من البحث ده؟
هنا بقى بقول حاجة فلسفية شوية.
البحث ده بيقولنا حاجة مهمة عن ثقافة الأكل. الغربيون بيقولو إن كرهنا للحشرات مجرد ظاهرة ثقافية أو نفسية — نفور مصنوع.
بس العلم بيقول إن قرفنا ليه جذور أعمق. أجسامنا تكيفت مع إنها ما تحتاجش الحشرات كمصدر غذائي، والتكيف ده فضل.
دلوقتي مع ضغط تغير المناخ على أنظمة الأكل، والباحثين بيعرضو الحشرات كمصدر بروتين مستدام — بنطلب من البشر المعاصرين إنهم يتغلبو على مقاومة مكتوبة في جيناتاهم من آلاف السنين.
مستغرب ليه الأوروبي والأمريكي بيحس بالتقزز من بسكويت جراد؟
فيه أمل كمان
البحث ده مش بيقول إن إحنا مش قادرين فسيولوجياً نأكل حشرات — لأ، إحنا بس بعدنا عن الممارسة. مع وقت كافي وتغير ثقافي، مين يعرف؟
يمكن الأجيال الجاية هتاكُل صراصير محمّصة بسهولة نفسنا لما بنأكل سوشي دلوقتي — اللي كان لحد قريب حاجة غريبة ومحرجة في كتير من الأوساط الغربية.
شخصياً
لحد إذن, أنا هستمتع بالنظرة دي لتاريخنا التطوري. كل مرة بأضرب ناموسة الصيف ده, ممكن أتذكر: في شجرة عائلتي، أقاربي القدام كانوا بياكلو اليرقان برضو.
جدودي الأوروبيين بس... نسوا الطريقه.
وبصراحة؟ مريحني إن العادة العائلية دي فضلت في الماضي. 🙂
رأيك إيه؟ ممكن تجرب حشرات كأكل؟ ولّا القرف جوهري أكتر من اللازم؟