اكتشاف أدبي مذهل في مقبرة قديمة
لازم أعترف لكم بشيء
لما قرأت لأول مرة عن هذا الاكتشاف، رجعت قرأته مرة ثانية. مش من الصعوبة، لكن من الدهشة!
فريق من الباحثين في موقع أوكسيرينخوس بمصر لقوا قطعة بردية فيها جزء من ملحمة هوميروس الشهيرة. وإيه المثير؟ كانت موضوعة على بطن مومياوات من العصر الروماني. عمرها حوالي 1600 سنة.
والأغرب من كده إن الموضوع مش بالصدفة ولا إضافة لاحقة. لأ، البردي اتحط عمدًا أثناء عملية التحنيط!
لحد دلوقتي، أي نصوص إغريقية كانت بتُكتشف في المدافن المصرية كانت دايماً طقسية أو سحرية — تعاويذ وحماية وأشياء كده. لكن هوميروس؟ ال هوميروس؟ صاحب أهم الأعمال في تاريخ الأدب الغربي كله؟ ده شيء مختلف تمامًا.
إيه اللي يخلي هذه البردي مميزة؟
الجزء المكتشف هو من "فهرس السفن" في الكتاب التاني من الإلياذة. لو مش متعود على الأساطير اليونانية (مفيش حرج!)، فهذا الجزء بيعرض قائمة بكل المحاربين اليونانيين وسفنهم وهم بيستعدوا يرحلتوا لترويس. بشكل مبسط، ده كان تعداد أبطال العصور القديمة — ودي من أشهر فقرات الأدب الغربي من أكتر من ألفي سنة.
إن واحد يكون اختار هذ النص بالتحديد عشان يحطه مع ميتته... بصراحة، ده شيء يصعب تصديقه. البروفيسور إيجراسي-زافييه أدويغو، اللي يقود مشروع أوكسيرينخوس، قالها بشكل ممتاز: رغم إن الموقع أنتج آلاف البرديات الإغريقية على مدار السنين، إلا إن اكتشاف عمل أدبي في سياق جنائزي ده شيء حقيقي الجدة.
أوكسيرينخوس: منجم كنوز مستمر
لو بتسألوا "فين مكان ده بالظبط؟"، خلوني أوضّح لكم. أوكسيرينخوس كانت من أهم مدن مصر في العصر اليوناني والروماني، وتقع على بُعد 190 كيلومتر جنوب القاهرة. صارت أسطورة بين علماء الآثار والتاريخ لأن المناخ الجاف في مصر حفظ آلاف الوثائق البردية.
مهمة الآثار التابعة لجامعة برشلونة هناك شغالة من سنة 1992 — يعني أكتر من ثلاثين سنة من الحفريات الدقيقة! ومعهد كمان بياكلوا اكتشافات مدهشة. آخر اكتشاف ده كان من القبر رقم 65 في القطاع 22 من المقبرة في البهنسا، وهي المدينة الحديثة اللي فوقها مدينة أوكسيرينخوس القديمة.
الفريق لقوا مجمع جنائزي كامل فيه ثلاث حجرات من الحجر الجيري، وتوابيت خشبية مزخرفة. وللأسف، كان فيه آثار نهب سابقة أتلفت بعض القطع. بس طبعًا، لقوا البردي الغالية دي، فمش كل حاجة راحت مع اللصوص.
إيه أهمية الاكتشاف ده؟
وهنا بتبدأ الحماس عندّي! الاكتشاف ده بيغير افتراضاتنا عن كيف الثقافات المختلفة كانت بتتفاعل قديمًا. إحنا عرفنا إن اليونانيين والمصريين كانوا عايشين سوا في مدن زي أوكسيرينخوس، لكن لقطة هوميروس في طقوس الدفن المصرية معناها إن فيه تقدير حقيقي للأدب الإغريقي مش بس للاستخدام اليومي.
هل اللي دُفنوا بالنصوص دول كانوا يونانيين؟ مصريين؟ من أصول مختلطة؟ ولا ببساطة أحبوا شعر هوميروس لدرجة إنهم أرادوه معاهم في الحياة الثانية؟ مش هاندري إجابة مؤكدة، بس مش شيء جميل إنك تتخيل؟
كمان بيخليني أفكر في إيه إحنا بنعمل مع الكتب والأدب دلوقتي. بنحط زهور على القبور، أحيانًا أشياء محبوبة، أو صور الأحباب. هل القدماء Egyptians كانوا بيعملوا نفس الشيء — بيحاطوا موتاهم بالكلمات اللي كانت تعني لهم أكثر؟
إيه اللي هيحصل بعد كده؟
الفريق بالتأكيد هيفضلوا يدرسوا البردي ويفتشوا عن أدلة في قبور تانية. كل اكتشاف زي ده بيضيف قطعة جديدة للاحجية: فهم كيف عاش القدماء، إيه اللي كانوا مؤمنين بيه، وإيه اللي كان بيهمهم.
في الأثناء، أظن إن كلنا نقدر نقدّر الشعرية اللي في الاكتشاف ده: أحد أقدم القصص المكتوبة في التاريخ، متخبّى بين أغطية شخص عاش أكتر من ألف سنة بعد ما هوميروس مشى على الأرض. الكلام فعلاً بيفوقنا كلنا.
إيه رأيكم؟ هل هذا الاكتشاف بيغيّر نظرتكم للثقافات القديمة؟ هانبهجه جدًا لوشاركوني أفكاركم!