عالم العلوم والتكنولوجيا
→ الصفحة الرئيسية
أسلافك القدامى كانوا يتعاطون المخدرات قبل 25,000 عام (وربما بدأوا ذلك لتخفيف آلام الأسنان)

أسلافك القدامى كانوا يتعاطون المخدرات قبل 25,000 عام (وربما بدأوا ذلك لتخفيف آلام الأسنان)

2026-09-12T09:41:52.055005+00:00

إليك أمرٌ سيجعلك تنظر إلى أقاربك من العصر الحجري بطريقة مختلفة.

اكتشف العلماء مؤخراً أدلة على أن البشر في إندونيسيا كانوا يمضغون (أو بالأحرى يمتصون) ثمار جوزة الطيب للحصول على تأثيراتها النفسية قبل نحو 25,000 عام، وليس قبل 3,500 عام كما كنا نعتقد سابقاً. خمسة وعشرون ألف عام! هذا أمر مذهل حقاً عند التأمل فيه.

عمل فريق البحث، بقيادة البروفيسور آدم بروم من جامعة غريفيث، مع علماء آثار إندونيسيين لفحص بقايا بشرية قديمة من جزيرة سولاويزي. ولاحظوا شيئاً غريباً: كان لدى اثنين من جامعي الطعام، أحدهما يعود تاريخه إلى ما بين 25,000 و16,000 عام تقريباً، والآخر إلى حوالي 7,000 عام، أخاديد عميقة وغريبة في أسنانهم. ليس هذا النوع من التآكل المتوقع من مجرد تناول أطعمة قاسية، بل كانت علامات دائرية ومتكررة، من النوع الناتج عن تكرار فعل معين مراراً وتكراراً.

وما هو ذلك الفعل؟ امتصاص ثمار جوزة الطيب.

أعلم ما يدور في ذهنك الآن: «جوزة الطيب؟ يبدو شيئاً غريباً لم أجربه قط». هذا منطقي. لكن إليك معلومة طريفة لحفلتك العشاء القادمة: في الواقع، تُعدّ جوزة الطيب رابع أكثر المواد النفسية استخداماً على وجه الأرض، بعد الكافيين والكحول والنيكوتين مباشرة. يستخدمها حوالي واحد من كل عشرة أشخاص على قيد الحياة اليوم. وهي شائعة جداً في جنوب آسيا وعبر منطقة المحيط الهادئ. فقط لم تنتشر في الدول الغربية، وهذا ربما سبب عدم سماع معظمنا عنها من قبل.

ما أثار اهتمامي حقاً في هذا الاكتشاف هو كيفية توصل الباحثين إلى هذه النتيجة. لم يكتفوا بالنظر إلى الأسنان وإعلان الانتهاء من العمل. بل أجروا تجارب نقعوا فيها ثمار جوزة الطيب في لعاب اصطناعي واختبروا النتائج مقابل المستقبلات العصبية البشرية. الهدف؟ لمعرفة ما إذا كان امتصاص ثمار جوزة الطيب الكاملة (بدون طرق التحضير المعقدة التي نستخدمها اليوم) سيؤدي فعلاً إلى حالة نشوة.

وتبين، نعم، كان سيؤدي إلى ذلك.

المركب النشط في جوزة الطيب يسمى أريكلين، وهو المسؤول عن الشعور الخفيف بالنشوة واليقظة لدى المستخدمين. عادةً، يخلط المستخدمون المعاصرون الثمرة مع الجير المطفأ (وهو أساساً مسحوق الأصداف المحروقة) لتسريع الامتصاص. لكن يبدو أن أسلافنا القدامى لم يحتاجوا إلى هذه الخطوة. فامتصاص الثمار لفترة كافية كان يطلق كمية كافية من الأريكلين لتغيير وظائف الدماغ. أمر مدهش، أليس كذلك؟

لكن الجزء الذي لفت انتباهي حقاً هو ملاحظة الباحثين أن هؤلاء الجامعين القدامى كانوا عموماً يعانون من صحة أسنان سيئة جداً. والأريكلين؟ يعمل كمسكن ألم طبيعي. نظريتهم هي أن الناس ربما بدأوا أصلاً بامتصاص جوزة الطيب لتخفيف آلام الأسنان، تماماً كالعلاج الطبيعي.

والطامة الكبرى؟ الشيء الذي كانوا يستخدمونه لتحسين حالتهم كان على الأرجح يفاقم مشاكل أسنانهم على المدى الطويل. يا للكارثة!

هذا الاكتشاف يقلب رأساً على عقب ما كنا نظن أننا نعرفه عن تاريخ تعاطي المخدرات. لطالما كانت الفكرة السائدة أن الاستخدام الواسع للمواد النفسية لم يبدأ حقاً إلا بعد أن بدأ البشر الزراعة. كان المنطق يقول: بمجرد ظهور الزراعة، ظهر الفائض، وظهر الوقت للتجريب، وبوم! ظهرت البيرة وغيرها من المواد الترفيهية.

لكن هذا البحث يشير إلى أن أسلافنا من الصيادين وجامعي الطعام لم يكونوا يتجولون فقط للصيد وجمع الثمار دون أي مساعدة كيميائية. بل كانوا هناك يحصلون على نشوتهم قبل عشرات الآلاف من السنين من زراعة أول بذور الشعير.

لا أعرف عنك، لكنني أجد ذلك مطمئناً بطريقة غريبة. ربما يكون الشعور بتغيير طفيف في الوعي جزءاً لا يتجزأ من كوننا بشراً. لقد كنا نمارسه منذ زمن طويل جداً.

#archaeology #ancient history #betel nut #psychoactive substances #human evolution #stone age #indonesia #dental health #historical drug use