لماذا يُعاني بعضنا من صعوبة التركيز؟ العلم لديه إجابة مدهشة
تخيل معي الموقف التالي: أنت تحاول القراءة بعمق، لكن شخصاً بجوارك يتحدث بصوت عالٍ. أو ربما تعمل من المنزل والفلام تذيع في الخلفية.
معظمنا يتعامل مع هذا بسهولة. أدمغتنا تُغلق الضوضاء الخارجية وتُركّز على المهم.
لكن مع ADHD? هذا النظام لا يعمل.
كل شيء يشتت الانتباه يستحوذ على الانتباه، كأن الحارس في الملهى الليلي نسي وظيفته تماماً.
الفرضية القديمة
لعقود، اعتقد العلماء أن منطقة prefrontal cortex — تلك المنطقة المتطورة في مقدمة الدماغ — هي المسؤولة عن التركيز.
منطقي، أليس كذلك؟ نحن نمتلك أكبر هذه المنطقة بين جميع الكائنات، وأمتنا بارعون في التركيز.
لكن ها هنا المشكلة: حيوانات كثيرة تُركّز انتباهها بشكل ممتاز بدون هذه المنطقة المتطورة. الطيور، الأسماك، حتى الضفادع — كلها تُجيد تجاهل المشتتات منذ مئات الملايين من السنين.
إذاً كيف؟
المنطقة المُفاجئة
العلماء في جامعة Johns Hopkins وجدوا الإجابة.
الشبكة العصبية المسؤولة عن التركيز موجودة في الدماغ المتوسط — ليس في القشرة المتطورة، بل في الجزء البدائي أسفل الدماغ.
"نتحدث عن منطقة ظهرت منذ مئات الملايين من السنين"، يقول المؤلف الرئيسي Ninad Kothari. "الكائنات القديمة لم تكن بحاجة لدماغ معقد للتركيز."
التجربة
الفريق صمّم تجربة تشبه ألعاب التركيز التي كنا نلعبها أطفالاً — إيجاد الفروقات بين صورتين.
درس الباحثون فئراناً على تجاهل إشارات بصرية جانبية والتركيز على هدف أمامها. الفئران تعلمت وأدّت المهمة بكفاءة.
ثم جاء الجزء المثير: أوقف العلماء تلك الخلايا العصبية مؤقتاً.
"الفئران أصبحت مُشتتة بشكل هائل"، يشرح Kothari. "لم تستطع تجاهل المشتتات anymore — حتى الضعيفة منها."
يعرف أحدهم هذا الشعور؟ بالضبط ما يحدث مع ADHD.
ما يعنيه هذا
الخبر المُفرح: عندما أُعيدت الخلايا العصبية للعمل، استعادت الفئران قدرتها فوراً. النظام يمكن إصلاحه.
هذا يفتح الباب أمام علاجات أكثر دقة. بدلاً من أدوية تؤثر على الدماغ بالكامل، يمكن تطوير علاجات تستهدف هذه "الآلة" بالتحديد.
الباحثون يدرسون الآن إن كانت هذه الخلايا تعمل بشكل مختلف عند مرضى ADHD أو التوحد.
دماغك أقدم مما تتخيل
أجد هذا الاكتشاف مُثيراً حقاً.
كنا نظن أن دماغنا تطور نحو تعقيد أكبر. وهذا صحيح جزئياً. لكن اتضح أن قدراتنا الأساسية — مثل التركيز وسط الفوضى — ترجع لأنظمة دماغية عمرها مئات الملايين من السنين.
دماغك يحل مشكلة "ماذا أركز عليه الآن؟" منذ ما قبل وجود الديناصورات.
لذلك في المرة القادمة التي تتجاهل فيها إشعارات هاتفك أثناء محادثة مهمة، أو تجد وجه صديقك في زحام — وجّه شكراً داخلياً لدماغك المتوسط. إنه يعمل بجد للحفاظ على تركيزك.
الآن عفواً، يجب أن أتمرن على تجاهل مشتتاتي الخاصة...