عالم العلوم والتكنولوجيا
→ الصفحة الرئيسية
طفولتك مخبأة في المرآة... والعلماء وجدوها!

طفولتك مخبأة في المرآة... والعلماء وجدوها!

2026-05-23T12:23:47.224404+00:00

جسمك يحتفظ بذكريات نسيها عقلك

هل جرّبت يومًا أن يصف لك أحدٌ موقفًا من طفولتك، فتعود إليك الصورة فجأة بكل تفاصيلها؟ الرائحة، والحرارة، والإحساس نفسه. شيء غريب يحدث حينها.

والآن يقول الباحثون: ربما تستطيع أن تُعيد تلك الذكريات بنفسك، بمجرد أن تنظر إلى وجهك وهو لا يزال طفلًا.

تجربة بدت في البداية سخيفة

جلس الباحث هنري تشونغ أمام جهازه، وهو يظن أن ما سيفعله مجرد لعبة لا طائل منها. المهمة بسيطة: ينظر إلى وجهه بعد أن يُعدّل رقميًا ليبدو أصغر، ويتحرك معه في الوقت نفسه. بعدها يُطلب منه أن يتذكر أيام طفولته.

قال في نفسه: "كيف يُفترض أن يُحيي منظر وجهي القديم ذكرياتي؟"
لكنه بدأ يتذكر أشياء ظن أنها اختفت إلى الأبد، منها لحظة كان فيها طفلًا في هونغ كونغ، يقف على رخام ساخن قرب قبر جدّيه.

النتيجة ليست مجرد وهم

لم يكن الأمر خدعة نفسية عابرة. فريق بحثي من جامعة أنجليا روسكين، بقيادة أوتكارش غوبتا وجين أسبل، نشر الدراسة في مجلة Scientific Reports. شارك فيها خمسون شخصًا. نصفهم رأى وجهه وقد حُوّل إلى وجه طفل في فيديو مباشر، والنصف الآخر رأى وجهه الطبيعي. ثم طُلب من الجميع تذكّر أحداث الطفولة.

النتيجة واضحة: من رأى نفسه طفلًا تذكّر تفاصيل أكثر بكثير.

لماذا يحدث هذا؟

لزمن طويل، افترض العلماء أن "الذات" تسكن في العقل فقط. لكن هناك ظاهرة تُسمى "وهم الوجه"، تُظهر أن الدماغ يمكن خداعه بسهولة إذا تلقى إشارات حسية متضاربة. مثلًا، لو رأى وجهًا يشبه وجهه لكنه في الحقيقة لوجه شخص آخر، فقد يعتقد للحظات أن ذلك الوجه هو وجهه.

الأمر يشبه خدعة "اليد المطاطية" الشهيرة، حيث يقتنع الشخص بأن يدًا مزيفة تخصّه. وهذا يعني أن الجسد ليس مجرد وعاء للذاكرة، بل شريك فيها.

حين يرى الشخص نفسه صغيرًا وهو يتحرك أمامه، يقول دماغه: "أنا طفل الآن". وهذا التغيّر المؤقت في صورة الذات يفتح باب الذكريات المرتبطة بتلك المرحلة.

لوك كان على صواب جزئيًا

عام 1689، قال الفيلسوف جون لوك إن الإنسان هو ما يتذكّره. أنت لست جسدك ولا جيناتك، بل مجموع ذكرياتك. والدراسة الجديدة تضيف إلى هذه الفكرة شيئًا مهمًا: الجسد ليس راكبًا جانبيًا، بل جزء من نظام التذكّر نفسه.

هل يمكن تجربة ذلك في البيت؟

تقول الباحثة جين أسبل إن التطبيقات البسيطة، مثل سناب شات، قد تكفي لإجراء تجربة مشابهة. الفلتر الذي استخدموه كان عاديًا، ومع ذلك أعطى نتائج. وربما تكون النتائج أقوى لو استُخدمت صور حقيقية من طفولة الشخص لصنع فيديو واقعي.

قد يساعد هذا الأسلوب يومًا ما مرضى الزهايمر أو من يعانون من مشكلات في الذاكرة. لكن حتى الآن، الأمر لا يزال في بدايته.

الدرس الأكبر

أكثر ما يلفت الانتباه في هذه الدراسة هو أن "الذات" ليست ثابتة كما نظن. الدماغ يُحدّث صورته عنك باستمرار، بناءً على ما يراه ويسمعه. وإذا أعطيته دليلًا جديدًا، فإنه يُعدّل تلك الصورة بسرعة.

ربما يكفي أن تنظر إلى صورة قديمة لك وأنت طفل، وتتمعّن فيها قليلاً. قد تندهش مما يعود إليك.

#memory #neuroscience #psychology #self-identity #childhood memories #virtual reality #research breakthrough