هل يمكن إصلاح بصرك بالكهرباء؟
القصة التي تبدأ بنظاراتي
أعترف لكم بشيء: فكرة أن يضع أحدهم ليزر أمام عيني وأنا صاحية تشعل قلقي قليلاً. وأنا متأكدة إنكم كثيرون تشعرون بنفس الشعور.
تخيلوا معي: ملايين البشر يعانون من ضعف النظر، وعلاج "الليزك" متاح لهم نظرياً. لكن ملايين آخرين ما زالوا يرتدون النظارات أو يكافحون مع العدسات اللاصقة كل يوم.
ليش؟
لأن العملية عملية - حتى لو كانت بالليزر الفاخر.
المشكلة مع "الجيد"
خليني أشرح لكم كيف يشتغل النظر بشكل مبسط: الضوء يدخل من القرنية - تلك القبة الشفافة في مقدمة العين - والقرنية تثني الضوء عشان يقع بالضبط على الشبكية في خلفية العين. فكر فيها كعدسة الكاميرا.
لما شكل القرنية يكون غير صحيح، الضوء ما يركز بشكل صحيح وتصبح الأشياء ضبابية. النظارات والعدسات تحل المشكلة بإضافة عدسة خارجية. أما الليزك يأخذ الطريقة الدائمة - يعيد تشكيل القرنية فعلياً باستخدام ليزر يتبخر أجزاء صغيرة من النسيج.
دقيق جداً وعموماً آمن، لكن أنت فعلياً拆除 جزء من عينك للأبد.
كما يقول الكيميائي مايكل هيل:
"الليزك مجرد طريقة فاخرة للجراحة التقليدية. ما زلنا نقطع نسيج - فقط نقطع بالليزر."
说实话 - نقطة عادلة يا دكتور هيل.
ليش ما نقدر نشكلها مباشرة؟
هين وفريقه - مع زميله برايان وونغ اللي هو أستاذ وجراح بنفس الوقت (وهذا شيء رائع) - بدأوا يتساءلون: هل فيه طريقة أكثر لطفاً؟
هل ممكن نعيد تشكيل القرنية بدون إزالة أي شيء؟
الفكرة اسمها إعادة التشكيل الكهروميكانيكي - EMR.
كيف تشتغل السحر؟
قرنية عينك مكونة بشكل كبير من الكولاجين - نفس البروتين اللي يعطي الجلد بنيته ويجعل الغضروف صلب. في الأنسجة الغنية بالكولاجين، جسيمات مشحونة كهربائياً تخلق تجاذب يحافظ على تماسك كل شيء. هذا اللي يحافظ على صلابة القرنية وشفافيتها.
وهاهنا الجزء الذكي: هذه الأنسجة فيها كمية كبيرة من الماء. لما نطبق تيار كهربائي صغير على الماء، نقدر نغير درجة الحموضة (pH) - يعني مدى الحموضة أو القاعدية.
لما الـ pH يتغير، تلك التجاذبات الكهربائية تضعف - بس بشكل مؤقت.
خلال تلك النافذة القصيرة، النسيج يصير قابلاً للتشكيل، مثل الصلصال.
شكله كيف ما تحب، انتظر حتى يرجع الـ pH لطبيعته، والهيكل يتماسك مرة ثانية بشكله الجديد.
بلا نسيج مزال. بلا ضرر.
عدسة بلاتينيوم تلعب دور الصاعق
لكن كيف نعيد تشكيل شيء حساس ومتقوس بدقة مثل القرنية؟ تحتاج قالب بالطبع.
الباحثين صمموا "عدسات لاصقة" خاصة من البلاتينيوم تعمل بعاملين. أولاً، تثبت العين بالوضع الصحيح. ثانياً، لأن البلاتينيوم يوصل الكهرباء، العدسة تعمل كقطب كهربائي.
ضعها على العين في محلول ملحي (يحاكي الدموع الطبيعية)، طبّق تيار كهربائي صغير، و الـ pH داخل القرنية يتغير في المكان المناسب بالضبط.
خلال 60 ثانية تقريباً، القرنية تعاد تشكيلها لتطابق قالب البلاتينيوم.
ستون ثانية! أقل من وقت ما يحتاج لينسخك الحمص.
تجارب العيون الأرنبية
الفريق اختبر هذا على 12 عين أرنب (مستخرجة من الأرانب، مو على حيوانات حية وهي تمشي). عشرة منها شُكّلت لمحاكاة قصر النظر، ثم استُخدم EMR لتصحيحها.
هاهنا الجزء المثير: كل تلك العيون المصابة بقصر النظر أظهرت التصحيح البصري المتوقع. إعادة التشكيل شغّلت فعلاً.
الأفضل من كذا؟ خلايا القرنية نجت من العملية. الباحثون انتبهوا يتحكمون بكمية تغيير الـ pH - بما يكفي لإنجاز المهمة، لكن بدون ما يقتل النسيج.
هذا لا يزال في مراحله المبكرة جداً. عيون الأرانب ما هي عيون بشرية، والتجارب ما صُنعت على أرانب حية اللي يمكن اختبار نظرها فعلياً. سنوات تفصلنا عن هذا يصير خيار حقيقي عند طبيب العيون.
ليش أنا متحمس حقاً؟
لكن هاهنا ليش أراقب هذا البحث بعين ثاقبة (تلاعب بالكلمات مقصود): تقنية الليزك الحالية جيدة، لكنها ليست مثالية. بعض الناس ينتهي عندهم جفاف بالعيون، أو اضطرابات بصرية مثل الهالات ليلاً، أو تصحيحات غير مثالية تحتاج نظارات بعدها. ولما يُزال النسيج، يروح للأبد.
تقنية تعيد التشكيل بدل الإزالة ممكن تكون أكثر قابلية للتعديل. لو المحاولة الأولى ما وصلت نظرك بالضبط، ممكن تكررها؟ هذا النوع من القابلية للعكس أو الضبط الدقيق ما موجود مع جراحة الليزك التقليدية.
بالإضافة، أجهزة EMR ممكن نظرياً تكون أبسط وأرخص من أجهزة الليزر المتخصصة اللي يحتاجها الليزك. هذا ممكن يعني وصول أكثر لناس أكثر.
هل الوقت يروح يحجز موعد الليزك؟
طبعاً لا.
هذا البحث لا يزال في مرحلة الأطباق (حسناً، عين أرنب).
لكن العلم وراها متين، والنتائج حتى الآن مشجعة، وصدقني؟ فكرة إننا يوماً ما نفتح قرنياتنا كهربائياً بلطف للتشكل الصحيح إحساسه شبه معجزة.
يا علوم، أنتِ مدهشة. استمري كذا.