كبدك يحاول إنقاذ نفسه، لكنه عالق في حلقة مفرغة مروعة
حسنًا، إليك أمر قد يفاجئك: كبدك هو بطل خارق في الأساس. فهو قادر على تجديد نفسه بعد الإصابة—اقطع نصفه، وسينمو من جديد. أمر مذهل، أليس كذلك؟
لكن إليك الجزء المحزن الذي تعلمته للتو من بعض الأبحاث الجديدة المثيرة للاهتمام. إذا كنت تشرب الكحول بكميات كبيرة ولمدة طويلة، فإن قدرة الشفاء المذهلة هذه قد تتعطل فعليًا. والأسوأ من ذلك؟ قد يستمر الضرر حتى بعد التوقف عن الشرب.
أعلم، أعلم—يبدو هذا غير عادل تمامًا. لكن ابقَ معي، لأن العلم وراء هذه الظاهرة مثير للاهتمام حقًا، وقد يمنح الأمل للعلاجات المستقبلية.
حيلة الكبد الذكية
إليك كيف يقوم الكبد السليم بإصلاح نفسه. عندما يتعرض كبدك للإصابة—بسبب الإفراط في شرب الكحول أو عدوى فيروسية على سبيل المثال—تقوم خلايا الكبد الناجية بشيء ذكي للغاية.
إنها تقوم مؤقتًا بـ "إزالة التمايز". يبدو هذا معقدًا، لكن فكّر في الأمر على هذا النحو: تتراجع خلايا الكبد الناضجة والمتخصصة خطوة إلى الوراء في تطورها. تصبح أشبه بالخلايا الجذعية مرة أخرى—أقل تخصصًا، لكنها قادرة على التكاثر وإنشاء أنسجة جديدة.
بمجرد أن تصنع ما يكفي من الخلايا الجديدة، تنضج مرة أخرى وتستأنف وظائفها الطبيعية. إنه أشبه بالضغط على زر إعادة التعيين مؤقتًا، ثم العودة إلى "وضع البالغين" بمجرد انتهاء الطوارئ.
هذا هو ما يجعل زراعة الكبد ممكنة، وهو السبب في أن الكبد هو أحد الأعضاء القليلة التي يمكنها فعليًا التعافي من أضرار كبيرة.
لكن هناك مشكلة
هنا تكمن المشكلة في أمراض الكبد المرتبطة بالكحول. نشر باحثون من جامعة إلينوي في أوربانا شامبين، وجامعة ديوك، و"تشين تسوكربيرغ بايوهاب شيكاغو" مؤخرًا نتائج في مجلة Nature Communications تكشف ما يحدث لعملية الإصلاح هذه عندما يتدخل الكحول.
قارن العلماء عينات كبد سليمة بأنسجة مأخوذة من أشخاص يعانون من التهاب الكبد أو تليف الكبد المرتبط بالكحول. كانت النتائج لافتة للنظر.
بدأت خلايا الكبد التالفة عملية الإصلاح—فقد بدأت بالابتعاد عن حالتها الناضجة والتوجه نحو حالة التجديد أو الخلايا السلفية. لكنها علقت. لم تتمكن من إكمال التحول.
لذا انتهت هذه الخلايا في حالة غريبة من التردد: لا تعمل بشكل صحيح كخلايا كبد بالغة، ولا تنجح في التجديد كخلايا سلفية. يسمي الباحثون هذا بـ "حالة شبه سلفية"، وهي في الأساس طريق مسدود خلوي.
لماذا يحدث هذا؟
غاص الفريق أعمق لمعرفة سبب عدم قدرة الخلايا على إكمال تحولها. وهنا يصبح الأمر مثيرًا للاهتمام حقًا من الناحية البيولوجية.
اكتشفوا أن الالتهاب الناجم عن ضرر الكحول كان يعطل شيئًا يسمى الربط الجيني للحمض النووي الريبوزي (RNA Splicing).
أعلم أن هذا يبدو كمصطلحات فنية، لذا دعني أوضح الأمر. الحمض النووي (DNA) هو بمثابة دليل التعليمات الرئيسي في كل خلية من خلاياك. لكن هذه التعليمات تحتاج إلى النسخ والمعالجة قبل أن يمكن استخدامها لبناء البروتينات—وهي المحركات الفعلية لخلاياك.
الحمض النووي الريبوزي (RNA) هو الرسول الذي يحمل هذه التعليمات. لكن الجزء المثير (والمعقد) هو أن الـ RNA يأتي مع أقسام إضافية تحتاج إلى الحذف قبل أن تصبح التعليمات مفهومة. تسمى عملية التحرير هذه "الربط" (Splicing).
في الخلايا السليمة، يحدث هذا بسلاسة. يتم تضمين أو استبعاد أقسام مختلفة لإنشاء نسخ مختلفة من البروتينات بوظائف مختلفة. إنه أشبه بامتلاك كتاب وصفات واحد يمكنه إعداد أطباق متعددة اعتمادًا على الصفحات التي تقرأها.
لكن في هذه الأكباد التالفة، يتم ربط الـ RNA بشكل خاطئ. تتأثر آلاف الجينات. البروتينات التي يتم إنتاجها تكون معطلة أو موضوعة في غير مكانها. وهذا هو ما يحبس خلايا الكبد في حالة التردد تلك—فهي حرفيًا لا تستطيع إكمال الخطوات الجزيئية اللازمة لإنهاء تحولها والعودة إلى العمل.
حلقة مفرغة
إليك