السر اللي حلّه العلماء أخيراً
يا صديقي، تخيّل: نعرف بالضبط إزاي عيونك تميّز الألوان، وإزاي أذنيك تسمع اللحن الحلو، وحتى إزاي جلدك يحس بالملمس. بس الشم؟ هنا العلماء كانوا في حيرة تامة لسنين.
"الشم لغز كبير جداً"، يقول البروفيسور سانديب داتا من كلية هارفارد للعلوم العصبية. وهو صادق تماماً. عشان العين تعتمد على ثلاث أنواع فقط من الخلايا الحساسة للألوان، لكن أنفك مليان بأكثر من ألف نوع مختلف من خلايا الشم. تعقيد رهيب!
كانوا يفتكروا إن هالخلايا متناثرة عشوائي زي الجبنة على البيتزا. طلع الفهم ده غلط تماماً.
الاكتشاف الرهيب: أنفك منظّم زي الخرايط
فريق داتا عمل شغل عملاق. درسوا حوالي 5.5 مليون خلية عصبية من أكثر من 300 فأر، باستخدام تقنيات جينية حديثة جداً. النتيجة؟ صدمة!
بدل الفوضى، لقوا نظاماً رائع. الخلايا مش مبعثرة. بتنظم نفسها في خطوط أفقية زي طبقات الصخور في الجبال. كل خط يحتوي خلايا تشم روائح مشابهة، مرتبة من أعلى الأنف لتحته. زي مكتبة سرية في أنفك.
الأحلى؟ هالترتيب نفسه موجود في كل الفئران اللي درسوها. مش صدفة، ده تصميم أساسي في الطبيعة.
إزاي الأنف يبني الخريطة دي؟
بتسأل إزاي الأنف يعرف يرتب نفسه كده؟ الإجابة: جزيء اسمه حمض الريتينويك.
فكّر فيه زي تدرّج كيميائي – تركيزه عالي في مكان ومنخفض في تاني. الخلايا العصبية وهي بتنمو، تقرأ التدرّج ده وتختار النوع المناسب لموقعها. زي نظام GPS طبيعي.
لما العلماء غيّروا مستوى الجزيء ده يدوياً، الخريطة كلها انقلبت لفوق أو لتحت. إثبات إنه المهندس الرئيسي.
ليه الاكتشاف ده يهمّك أنت؟
خريطة حلوة، بس ليه تهتم؟ عشان ملايين الناس كل سنة بيفقدوا حاسة الشم. بسبب كورونا، الشيخوخة، الحوادث، أو الإصابات في الرأس. دلوقتي مفيش علاج حقيقي – لا حبوب، لا عمليات.
فريق داتا واثق إن فهم الخريطة دي هيفتح أبواب لعلاجات جديدة. ربما خلايا جذعية تبني الخلايا اللي اتضررت. أو واجهات بين الدماغ والكمبيوتر تتجاوز الضرر. أو حاجات أحلى لسه مخفية.
"من غير فهم الآلية الأساسية، مفيش تصليح"، كده قال داتا. وهو محق.
السؤال عن البشر
الدراسة دي على فئران، والفئران عندها 20 مليون خلية شم وعشرة آلاف نوع تقريباً. نحنا البشر عندنا حوالي 400 نوع، وتنظيمنا مختلف شوية.
السؤال الكبير: هل أنوفنا بتنظم نفسها بخطوط زي كده؟ خريطتنا مشابهة ولا مختلفة خالص؟ ده اللي فريق داتا هيحلّه بعد كده.
أنا أراهن إن المنطق نفسه عندنا. التطوّر بيحب يعيد استخدام الأفكار الذكية. متحمس أشوف!
ليه الشغل ده أكبر من مجرّد علم؟
اللي يمسّني في البحث ده إن الشم مش بس للكشف عن الخطر أو طعم الأكل. هو مرتبط بالذكريات، العواطف، وإحساسنا بالعالم.
فقدان الشم بيكون محبط جداً. الناس بيقولوا زي فقدان بعد من الوجود. لو البحث ده رجّع القدرة دي ولو جزئياً، هيغيّر حيوات.
ده النوع من العلم اللي يذكّرني ليه العلم مهم.
إيه رأيك؟ هل معرفتك إن أنفك منظّم سراً بتغيّر نظرتك لحواسك؟ قول في التعليقات تحت!