نجح فريق من الفيزيائيين في جامعة هايدلبرغ في حل لغز عمره عقود طويلة في عالم فيزياء الكم. أوضحوا كيف يمكن لاثنين من النظريات التي بدت متناقضة حول الجسيمات الصغيرة أن تكون في الحقيقة وجهين لعملة واحدة.
البحث الجديد يتناول مفارقة تبدو غريبة للوهلة الأولى: جسيم ثقيل لدرجة أنه من المفترض أن بالكاد يتحرك، ومع ذلك يُحدث تموجات في الفضاء الكمي. هذه التموجات حيرت العلماء لأكثر من خمسين عاماً.
من أكثر من أربعة قرون، البحارة يشهدون مشهدًا سحريًا في عرض المحيط: رقعة عملاقة من الماء تتوهج بلون أبيض خافت، كأن أحدًا أشعل مصباحًا كونيًا تحت الأمواج. رغم كل هذه القرون من المشاهدات وتقنيات الأقمار الصناعية الحديثة، ما زلنا عاجزين عن تفسير كامل لهذا اللغز. وهذا بالضبط ما يجعل محيطاتنا لا تنتهي من إثارة الدهشة والإعجاب.
هل فكرت يوماً في ماهية الزمن فعلاً؟ لا أقصد كم تبقى ساعات قبل إجازتك، بل أتحدث عن جوهر الزمن نفسه. بعض أذكى العقول على هذا الكوكب تعتقد أن الزمن ربما ليس خاصية مبنية في الكون من الأساس. وهذا بالضبط ما يبحث فيه بروفيسور في جامعة برمنغهام، وتجربته الأخيرة مثيرة للاهتمام بشكل لا يُصدق.
تخيل معي التالي: ماذا لو صنعتَ كوناً مصغراً في المختبر، وطرحت سؤالاً بسيطاً: هل يمكن تتبع الزمن هنا دون النظر إلى أي ساعة؟ الإجابة، كما اتضح، هي نعم. لكن ليس بالطريقة التي تتوقعها.
مشكلة الكون بلا ساعات
إليك شيء يُعقّد ذهني كل مرة أفكر فيه: معظم القوانين الأساسية في الفيزياء لا تهتم باتجاه الزمن. شغّلها للأمام أو للخلف، المعادلات تعمل بنفس الطريقة. لكن في الحياة الحقيقية، نختبر الزمن يسير في اتجاه واحد فقط. نحن نتقدم في العمر. البيض ينكسر ولا يعود سليماً. القهوة الساخنة تبرد ولا تسخن من تلقاء نفسها.
هذه الفجوة بين الفيزياء التي نصف بها الواقع وتجربتنا الحية تُسمى مشكلة "سهم الزمن"، وهي تشغل بال physicists منذ أكثر من قرن.
والأمر يزداد غرابة. بعض أكثر النظريات طموحاً في الفيزياء، بما فيها محاولات دمج ميكانيكا الكم مع النسبية العامة، تقترح أن الكون نفسه ربما لا يمتلك ساعة مدمجة. معادلة ويلر-ديويت تصف الكون بأكمله كحالة كمومية مجمدة واحدة، بلا ساعة خارجية على الإطلاق.
إذاً، إذا لم تكن هناك ساعة كونية تنبض في الخلفية، من أين يأتي تدفق الزمن المألوف الذي نعرفه؟
بناء كون في صندوق
هذا بالضبط ما أراد البروفيسور جوفاني بارونتيني أن يبحث فيه. صنع ما يسميه "كوناً مصغراً" باستخدام 24 ألف ذرة فائقة البرودة، مبردة لدرجات قريبة جداً من الصفر المطلق، حيث تبدأ الذرات بالتصرف بطرق تبدو مستحيلة في عالمنا اليومي.
هذه الذرات أُغلقت في وعاء معزول وقُسّمت إلى منطقتين بحاجز من أشعة الليزر. سمّاها المنطقة "المشرقة" حيث تحدث القياسات، والمنطقة "المظلمة" التي تبقى غير مُراقبة.了整个 الإعداد كان معزولاً تماماً عن العالم الخارجي، لا ساعات خارجية، لا تدخلات، مجرد جيب صغير من الغرابة الكمومية يطفو في المختبر.
ثم حدث شيء رائع.
مشاهدة بانج صغير متكرر
في هذا الكون المصغر، بدأت المنطقة المشرقة تفعل شيئاً مذهلاً: تتمدد وتنكمش بشكل متكرر، مثل نسخة صغيرة متكررة من الانفجار الكبير يتبعها انهيار كبير، حيث ينعكس تمدد الكون في النهاية وينهار كل شيء معاً.
لأن النظام كان معزولاً تماماً، لم يستطع البروفيسور بارونتيني وفريقه تتبع ما يحدث إلا باستخدام معلومات من داخل النظام نفسه. لم يستطيعوا النظر إلى أي ساعة مختبر خارجية. اضطروا لإعادة بناء تسلسل الأحداث فقط من خلال ما يجري داخل هذا الكون المصغر.
والأمر المذهل: نجح الأمر. استطاعوا ترتيب الأحداث زمنياً دون أي مرجع خارجي.
السر الحقيقي: كله يتعلق بالإنتروبيا
إذاً ما الذي كان يحافظ على الزمن في هذا الكوزмос الصغير؟ الإجابة، وفقاً للبحث، هي الإنتروبيا، وهي بشكل أساسي مقياس للفوضى أو الانتشار في النظام. كلما تحركت الذرات بين المنطقتين المشرقة والمظلمة، تغيرت الإنتروبيا. عندما زادت أو انخفضت توزيعات الجسيمات في المنطقة المشرقة، كان النظام يتحرك فعلياً إلى الأمام في الزمن.
وهنا الأمر المثير: عندما توقف توزيع الجسيمات عن التغيير، توقف الزمن نفسه فعلياً.
البروفيسور بارونتيني يسمي هذا "الزمن الإنتروبي"، وليس مجرد فكرة فلسفية. التجربة أثبتت أن هذا الشكل من الزمن يتدفق في اتجاه واحد ثابت، يرتب الأحداث بشكل صحيح حتى مع دوران الكون في التمدد والانكماش، ويمكن أن يسرع أو يبطئ حسب إعادة توزيع الإنتروبيا.
فكّر في الأمر هكذا: بدلاً من أن يكون الزمن هو المرحلة التي تحدث فيها الأحداث، تصبح الإنتروبيا هي الزمن. التغيرات في الفوضى هي دقات الساعة.
لماذا يهم هذا كثيراً
إليك لماذا أنا متحمس حقاً لهذا البحث. عرفنا منذ وقت طويل أن الزمن يتصرف بشكل مختلف في ميكانيكا الكم عنه في تجربتنا اليومية، لكن اختبار هذه الأفكار كان شبه مستحيل لأننا لا نستطيع تشغيل تجارب على الكون بأكمله. هذا الكون المصغر يغير ذلك.
لأول مرة، لدى العلماء إعداد مختبري مُتحكم فيه يمكنهم فيه اختبار أفكار عن طبيعة الزمن كانت سابقاً عالقة في التخمينات النظرية.
الفريق أظهر أيضاً أن معادلة شرودنغر الشهيرة، المعادلة الأساسية في ميكانيكا الكم، يمكن إعادة صياغتها باستخدام مفهوم الزمن الإنتروبي. هذا يعني أن العلماء لا يزالون قادرين على التنبؤ بكيفية تطور الأنظمة الكمومية حتى عندما يُعرّف الزمن فقط بالتغيرات الداخلية بدلاً من ساعة خارجية.
الصورة الكبيرة
سأكون صريحاً معك: جزء مني يجد هذا المفهوم مثيراً ومخيفاً في آن واحد. إذا كان الزمن ينبثق من شيء يبدو بسيطاً مثل انتشار الجسيمات في نظام، ماذا يعني ذلك لفهمنا للواقع؟ هل لحظات الزمن حقيقية، أم أنها مجرد أوهام مفيدة خلقتها الإنتروبيا المتغيرة؟
البروفيسور بارونتيني نفسه عبّر عن ذلك بشكل جميل: "في الحياة اليومية، يتدفق الزمن من الماضي إلى المستقبل. لماذا يحدث هذا، عندما تعمل معظم القوانين الأساسية بنفس الطريقة للأمام والخلف؟"
لا نملك بعد إجابة كاملة لهذا السؤال. لكن التجارب مثل هذه تضيء ببطء وحذر حواف جهلنا.
ما接下来؟
الفريق يتطلع الآن لتوسيع هذا النهج ليشمل أنظمة كمومية أكثر تعقيداً. في النهاية، يمكن أن يفتح هذا الباب أمام تجارب مخبرية تستكشف فيزياء الانفجار الكبير الفعلي، والثقوب السوداء المحاكاة، والنظريات المتنافسة حول كيفية عمل الزمن في كل هذا الكون.
هذا طموح كبير بلا شك. لكن هذا ما يجعل الفيزياء رائعة جداً: الاستعداد لطرح أسئلة تبدو شبه أساسية جداً، ثم تصميم تجارب فعلية لاستكشافها.
في الوقت الحالي، سأجلس هنا أفكر في أنه في صندوق صغير في برمنغهام بإنجلترا، هناك 24 ألف ذرة مشغولة بصنع إحساسها الخاص بالزمن، تغيّر إنتروبيا تلو الأخرى. وشيئاً ما، يجعلني ذلك أشعر بارتباط أكبر بالغموض كله.
ما رأيك؟ هل يبدو الزمن أكثر واقعية بالنسبة لك عندما تعلم أنه قد ينبثق من الفوضى، أم أنه يجعله يبدو أكثر وهماً؟
طوّر علماء الفلك طرقًا جديدة للكشف عن أحد أغرب أفكار الخيال العلمي: هياكل عملاقة تبنيها حضارات من كواكب أخرى لاستغلال طاقة النجوم. دراسة جديدة تكشف كيف قد تبدو هذه "كرات دايسون" عند رصدها بالتلسكوبات، ولماذا يُعدّ نوع معين من النجوم الهدف الأكثر وعدًا حتى الآن.
اكتشف العلماء أن البكتيريا ليست مجرد كائنات حية صغيرة تعمل كالآلات، بل يمكنها أن تتعلّم من تجاربها، وأن تتذكّر ما حدث لها من قبل، وأن تورّث هذه الذكريات لأطفالها. هذا الاكتشاف يجعلنا نشعر بأن قدرتنا على تذكّر الماضي ليست فريدة كما ظننا.
اكتشف الفلكيون أبعد النجوم الزائفة المعروفة حتى الآن، وهي تعود إلى زمن كان فيه عمر الكون لا يتجاوز 670 مليون سنة فقط. والمفاجأة الكبرى أن هذه العمالقة الكونية لا ينبغي أن تكون موجودة في ذلك الوقت المبكر على الإطلاق. هذا الاكتشاف يهزّ كل ما كان العلماء يعتقدونونه حول الطريقة التي تنمو بها الثقوب السوداء.
نجح مهندسون في جامعة هارفارد في تحويل التقنية نفسها الموجودة في شرائح الحواسيب المحمولة إلى آلة تكتب الحمض النووي. هذا الاكتشاف قد يغيّر قواعد اللعبة تماماً، سواء في تشخيص الأمراض أو في طريقة تخزين البيانات لعقود طويلة قادمة.
حقق العلماء إنجازاً لا يُصدق - لأول مرة في التاريخ، نجحوا في تصوير قرش الشبح وهو يعيش في أعماق المحيط في بيئته الطبيعية. وبصراحة، هذا المخلوق يبدو وكأنه خرج من فيلم خيال علمي. هذا الاكتشاف لا يُثري معرفتنا فقط عن هذه الكائنات القديمة جداً، بل قد يُغيّر طريقة حمايتنا لها بشكل جذري.
تخيّل كوكبًا طرفه الأول محروق كالجحيم، وطرفه الثاني متجمد بقوة تجعل أنتاركتيكا تبدو كأنها رحلة شاطئية! يبدو هذا من أفلام الخيال العلمي، أليس كذلك؟ لكن الغريب في الأمر إن الباحثين يعتقدون الآن إن هذا المكان القاسي ممكن يكون مناسبًا للحياة فعلًا. خليني أوضّح لك.
ماذا لو استطعت توجيه الحرارة إلى أي مكان تريده والحفاظ عليها هناك، حتى بعد قطع الطاقة؟ هذا بالضبط ما نجح باحثون في جامعة أوساكا متروبوليتان في تحقيقه، عبر مادة جديدة قابلة للبرمجة تستطيع التحكّم بالإشعاع الحراري وقتما تشاء.
في جزيرة سويدية صغيرة، اكتشف العلماء شيئاً محيراً للغاية: بقايا ذئاب لم يكن لها أن تكون هناك.
لكن الموضوع أصبح أكثر إثارة عندما تبيّن أن هذه الذئاب لم تكن برية تتجول بحرية. بل تشير الأدلة إلى أن بشراً قدامى كانوا يربّونها، ويُطعمونها الأسماك والفقمات، بل ربما كانوا يدبّرون أمورها بطرائق لم نتخيلها يوماً.
هذا الاكتشاف يدفع الباحثين للتساؤل حول واحدة من أقدم قصص البشرية: كيف تعامل أجدادنا مع الذئاب لأول مرة وظلوها أصدقاء؟
حقق علماء الفلك إنجازًا استثنائيًا — شاهدوا ولادة نجم نيوتروني مغناطيسي أمام أعينهم مباشرة. هذه القصة الكونية لم تكشف فقط لغزًا عمره عشرين عامًا حول المستعرات الأعظم فائقة السطوع، بل أكدت أيضًا أن تنبؤات نظرية آينشتاين تعمل بطرق لم نتوقعها قط.
تخيّل مدينة من عصور ما قبل التاريخ، بنى أجدادك فيها ليس فقط أسوارًا وبوابات للحماية، بل شبكة كاملة من الطرق المخفية تحت أقدامهم.
هذا بالضبط ما اكتشفه علماء الآثار حديثًا في شمال الصين، والاكتشاف يهزّ كل ما كان الخبراء يعتقدونه عن قدرات الشعوب القديمة.
اكتشف العلماء إن التشابك الكمي — وهو ظاهرة غريبة جداً — موجود في بلورة حجمها مناسب إنك تمسكها بإيدك. هذا الاكتشاف يهز كل اللي كنت نعرفه عن حدود عالم الكم.
والحاجة الأغرب؟ هذا قد يفسر ليش المعادن "الغريبة" تتصرف بطريقة غريبة جداً. والحل المفاجئ هو: النمل!
اكتشف العلماء بروتيناً سمّوه "ميتش"، يعمل كمُتحكّم رئيسي في طريقة تخزين أجسامنا للدهون أو حرقها. وعندما أُوقف هذا البروتين عن العمل، بدأت الخلايا البشرية تستهلك الدهون بمعدلات أعلى بكثير، مع منعها في الوقت نفسه من تكوين خلايا دهنية جديدة. التأثيرات المحتملة على علاجات إنقاص الوزن قد تكون هائلة.
باحثون في جامعة UCLA توصّلوا لاكتشاف مذهل: وجدوا نقطة ضعف في بعض أخطر أنواع السرطان. والمذهل أكثر أن أدوية موجودة بالفعل يمكن أن تستهدف هذه الضعف. هذا الاكتشاف قد يمنح الأطباء أخيراً سلاحاً جديداً ضد سرطانات عجز الطب عن علاجها لأكثر من خمسين عاماً.
حلم العلماء منذ زمن بعيد هو العثور على موصل فائق يعمل في درجة حرارة الغرفة — مادة قادرة على تغيير قواعد اللعبة في كل شيء، من هاتفك إلى شبكات الكهرباء بأكملها. والآن، جاءت الذكاء الاصطناعي لتمنح الباحثين أداة قوية لتحقيق هذا الحلم، قد تختصر سنوات — بل عقودًا — من البحث.
عندما اكتشف الغواصون أنماطاً دائرية غامضة على قاع المحيط قبالة سواحل اليابان عام 1995، لم يخطر ببالهم أنهم يعاينون أعقد غرفة نوم أسماك في العالم. مرّت قرابة العقدين قبل أن يكشف العلماء عن صاحب الموهبة الذي يقف وراء هذه الـ"دوائر المحاصيل" المذهلة تحت الماء — إنه سمكة قرعة صغيرة تمتلك مهارات فنية استثنائية وحياة سرية مذهلة.
اكتشف علماء الآثار مقابر يعود عمرها إلى خمسة آلاف عام في مصر، وهي تشبه إلى حد بعيد غرف الدفن الملكية. هذا الاكتشاف يشير إلى أن فكرة بناء الأهرامات العظيمة كانت تمرّ بمراحل تطوير منذ قرون طويلة قبل أن يُوضع أول حجر منها في الجيزة.
الدببة المائية كائنات صغيرة بشكل لا يصدق، لكنها من أكثر الكائنات صلابة على وجه الأرض. لدرجة أن العلماء بدأوا يتساءلون جديًا: هل يمكن لهذه المخلوقات الدقيقة أن تساعد في نقل الحياة إلى كواكب أخرى؟
الفكرة تبدو وكأنها مقتبسة من فيلم خيال علمي، لكن الحقيقة أن وراءها علمًا حقيقيًا ومثيرًا للاهتمام.